تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- تولى الخلافة، فدعا العلماء يستنصحهم، ويستشيرهم قائلاً: إني قد ابتليت بالإمارة فانصحوني.

فقال له أحدهم: إذا أردت أن تنجو من حسرتها وندامتها يوم الدين، فاجعل كبير المسلمين أباً لك، وأوسطهم أخاً لك، وصغيرهم ابناً لك، فبر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك.

(4) من فم صديق صدوق، مخلص، ينصحك إذاانحرفت، ويذكرك إذا نسيت فالدين النصيحة، ولمؤمن مرآة أخيه المؤمن، وهو مستشار وؤتمن، وهو لأخيه المؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى. والصديق الوفي من صدقك- سكت عن ضلالك-

وكان عمر- رضي الله عنه- يقول: رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي.

فقد اعتبر من ينصحه محسناً إليه، واسترشد غيره، معتبراً الهداية هداية.

لو نبّهك صديقك محذراص من عقرب دخل جسمك، فسرعان ما تبحث عن العقرب لتقتله وتنجو من خطره، فلم لاتسرع إلى الخلاص من عقارب الأخرق إذا نبهك مخلص يحذرك منها؟! وعقارب الأخلاق أشدُّ فتكاً بالفرد والمجتمع من عقارب الحشرات.

ولله درُّ من قال:

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجل · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجلص ٢١