وفي الحديث الشريف: ((إن الله تصدَّق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادةً في حسناتكم)) (1) روي من طرق متعددة يقوي بعضها بعضاً، وهو دليل على جواز الوصية بالثلث، وأن المحتضر على فراش الموت لا يمنع منها.
أما الوصية من الله تعالى لعباده فمعناها الأمر والعهد: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]
ولله تعالى أرحم بالأولاد من آبائهم وأمهاتهم.
(2) حكم الوصية:
قيل: كانت واجبة في بداية الإسلام بجميع المال للأقربين، لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180]
ثم نسخت بآية المواريث التي أعطت كلَّ ذي حق حقه، وفصَّلت في ذلك، وفي الصحيحين: ((ما حق امرئ مسلم له- أو عنده- شيء يُوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده)) (2). وقيل: لم تكن واجبة بل مستحبة من الأصل وليس في الآية نسخ، بل هي محكمة ومعناها: كتب عليكم أن تنفذوا ما أوصى الله به في آية المواريث،
(1) رواه أحمد.
(2) رواه البخاري.