تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنازعين بالوقوف عليه، وبهذا يظهر ما أرسل الله به رسوله من الهدى ودين الحق؛ فإن هذه المسائل كانت خفية على أكثر الناس؛ فإذا ظهرت فمن كان قصده الحق هداه الله؛ ومن كان قصده الباطل قامت عليه حجة الله؛ واستحق أن يذله الله ويخزيه، وما كتبت شيئاً من هذا ليكتم عن أحد ولو كان مبغضاً.

والأوراق التي فيها جواباتكم وصلت، وأنا طيب، وعيناي طيبتان أطيب ما كانتا. ونحن في نعم عظيمة لا تحصى ولا تعد. والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.

ثم ذكر كلاماً، وقال: كل ما يقضيه الله تعالى فيه الخير والرحمة والحكمة؛ إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو القوي العزيز العليم الحكيم، ولا يدخل على أحد ضرر إلا من ذنوبه، ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ [النساء: 79] فالعبد عليه أن يشكر الله ويحمده دائماً على كل حال، ويستغفر من ذنوبه، فالشكر يوجب المزيد من النعم، والاستغفار يدفع النقم، ولا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له؛ إن أصابته سراء شكر؛ وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. اهـ. مجموع الفتاوى (28/ 30).

مكانته العلمية:

حرص شيخ الإسلام ابن تيمية على طلب العلم منذ صغره وقد آتاه الله سرعة في الحفظ وقوة في الفهم وقد تربى كما ذكر سابقاً في بيت أسرته العريقة بالعلم وكان من نتيجة ذلك أن اتسعت معارفه وتنوعت علومه وفنونه حتى برع في كل فن ولا سيما في المجالات الشرعية: كالتفسير، والحديث، والفقه، والعقيدة وغيرها.

وفيما يلي أذكر أمثلة من ثناء الأئمة عليه في بعض المجالات:

رحلة العلماء في طلب العلم · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة العلماء في طلب العلمص ١٧٣