سنه فانبهر أهل دمشق من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه ".
وقال أيضاً: " وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: نشأ يعني الشيخ تقي الدين رحمه الله في تصون تام وعفاف وتأله وتعبد واقتصاد في الملبس والمأكل وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره، ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم فأتى وله تسعة عشر سنه بل أقل، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت وأكب على الإشتغال ومات والده وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم فدرس بعده بوظائفه وله إحدى وعشرون سنه واشتهر أمره وبعد صيته في العالم.
أما سماعه للأحاديث والآثار فقد ذكر العلماء أنه سمع أجزاء كبيرة من الأحاديث قال البزار: " ولقد سمع غير كتاب على غير شيخ من ذوي الروايات الصحيحة العالية أما دواوين الإسلام الكبار كمسند أحمد وصحيح البخاري ومسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود السجستاني والنسائي وابن ماجة ودار قطني فإنه رحمه الله ورضي عنهم وعنه سمع كل واحد منها عدة مرات وأول كتاب حفظه في الحديث " الجمع بين الصحيحين " للإمام الحميدي وقل كتاب من فنون العلم إلا وقف عليه وكان الله قد خصه بسرعة الحفظ وإبطاء النسيان لم يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء غالباً إلا ويبقى على خاطره إما بلفظه أو معناه.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير ثم أسأل الله الفهم وأقول: يا معلم آدم وإبراهيم علمني، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله تعالى وأقول يا معلم إبراهيم فهمني ويذكر قصة معاذ بن جبل، وقوله لمالك بن يخامر لما بكى عند موته، وقال: إني