عِرضي، ولو شرحتُ أحوالي لطال الشرح، وها أنا قد ترى ما آلت حالي إليه. اهـ. صفحات من صبر العلماء (ص324ـ325).
بدأ ابن الجوزي رحمه الله طلب العلم صغيراً، بل وأصبح واعظاً وهو في العاشرة من عمره، وقد وصل إلى مرتبة لم يصلها أحد قبله، ولا أحد بعده.
قال عنه الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديها ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه مع الشكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحسن السيرة، وكان بحرا في التفسير علامة في السير والتاريخ موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه فقيها عليما بالإجماع والإختلاف جيد المشاركة في رآه ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار وإكباب على الجمع والتصنيف مع التصون والتجميل وحسن الشارة ورشاقة العبارة ولطف الشمائل والأوصاف الحميدة والحرمة الوافرة ثم الخاص والعام، ما عرفت أحدا صنف ما صنف ... توفي أبوه وله ثلاثة أعوام فربته عمته وأقاربه كانوا تجارا في النحاس فربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمان بن علي الصفار ثم لما ترعرع حملته عمته إلى ابن ناصر فأسمعه الكثير وأحب الوعظ ولهج به وهو مراهق فوعظ الناس وهو صبي ثم ما زال نافق السوق معظما متغاليا فيه مزدحما عليه مضروبا برونق وعظه المثل كماله في ازدياد واشتهار إلى ان مات رحمه الله وسامحه فليته لم يخض في التأويل ولا خالف إمامه. اهـ. سير أعلام النبلاء (21/ 367ـ368).