وعلى الشيخة أم المؤيد زينب ابنة القاسم عبد الرحمن بن الحسن الجرجاني رحمها الله وإيانا، عن ... ، قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ:
سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب، سمعت أحمد بن سلمة: عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخلن أحد منكم هذا البيت، فقيل له أهديت لنا سلة فيها تمر فقال قدموها إلي فقدموها، فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة يمضغها فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث، قال الحاكم زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مرض ومات قلت قد زرت قبره بنيسابور وسمعنا عنده خاتمة كتابه الصحيح وغير ذلك رضي الله عنه وعنا ونفعنا بكتابه وبسائر العلم آمين آمين.
فذكر الحاكم أبو عبد الله ابن البيع الحافظ في كتاب المزكين لرواة الأخبار أنه سمع أبا عبد الله ابن الأخرم الحافظ يقول توفى مسلم بن الحجاج رحمه الله عشية يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة وهذا يتضمن أن مولده كان في سنة ست ومائتين والله أعلم. وكان لموته سبب غريب نشأ عن غمرة فكرية علمية فقرأت بنيسابور حرسها الله وسائر بلاد الإسلام وأهله. اهـ. صفحات من صبر العلماء (124ـ125).
إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي
يبيع الدور والنخل لطلب الحديث
وأفنى من عمره ثلاثين سنة برغيفين
إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي، ولد في سنة ثمان وتسعين ومائة، وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجلي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي وأبا عمر.
عن أبي إسحاق إبراهيم بن حبيش قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم المروزي قال: أمي تغلبية، وكان أخوالي نصارى أكثرهم، فقلت له لم سميت إبراهيم الحربي، فقال صحبت قوما من الكرخ على الحديث وعندهم ما جاز قنطرة العتيقة من الحربية فسموني الحربي بذلك، وقال قطائعنا في المراوزه يعني عندنا في الكابلية كان لي فيها اثنين وعشرين دارا وبستانا، قال بن حبيش وكان يصف لنا نخلة نخلة ودارا دارا قال فبعتها وأنفقتها على الحديث وورثت من خال بحولايا عشرين ومائة جريب فيها رطبة فلم أفرغ لها ولا ذهبت أخذت منها لا أصلا ولا فرعا فذهبت إلى الآن.
وعن أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان، ويعرف بابن أسد قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه كان يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح أمشي بهما وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدث نفسي أني أصلحها وما شكوت إلى أمي ولا إلى أخوتي ولا إلى امرأتي