تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمام أبو حاتم الرازي

يبيع ثياب بدنه لأجل طلب العلم

محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، أبو حاتم الحنظلي الغطفاني، الرازي، مولده سنة خمس وتسعين ومئة، كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهورا بالعلم مذكورا بالفضل، قال ابنه: سمعت أبي يقول: بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومئتين، ثمانية أشهر، وكان في نفسي أن أقيم سنة، فانقطعت نفقتي، فجعلت أبيع ثياب بدني شيئاً بعد شيء! حتى بقيت بلا نفقة! ومضيت أطوف مع صديقٍ لي إلى المشيخة واسمع منهم إلى المساء فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم أصبحت من الغد وغدا على رفيقي، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عنى وانصرفت جائعا، فلما كان من الغد غدا علي، فقال مر بنا على المشايخ فقلت أنا ضعيف لا يمكنني، قال ما ضعفك؟ قلت لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما، فقال لي رفيقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه وتجعل الأخر في الكراء، فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار. تاريخ بغداد (2/ 74ـ75).

وعن أحمد بن علي الرَّقَّام، سمعت الحسن بن الحسين الدارستيني قال: سمعت أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ما رأيت أحرص على طلب الحديث منك، فقلت له: إن عبد الرحمن ابني لحريص، فقال: "من أشبه أباه فما ظلم"، قال الرَّقَّام: فسألت عبد الرحمن عن اتفاق كثرة السماع له، وسؤالاته لأبيه، فقال: ربما كان يأكل وأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيءٍ وأقرأ عليه.

قال أبو الحسين بن المنادي وغيره: مات الحافظ أبو حاتم في شعبان، سنة سبعٍ وسبعين ومئتين، وقيل: عاش ثلاثاً وثمانين سنةً. اهـ. سير أعلام النبلاء (13/ 251).

الإمام مسلم بن الحجاج

ورحلته الواسعة في طلب الحديث

هو مسلم بن الحجاج بن مسلم، أبو الحسين القشيري النسب النيسابوري الدار والموطن عربي، أحد رجال الحديث من أهل خراسان، رحل فيه رحلة واسعة، وصنف فيه تصانيف نافعة، فسمع بخراسان يحيى بن يحيى التميمي، وإسحاق بن راهويه وغيرهما، وبالري محمد بن مهران الجمال، وأبا غسان محمد بن عمرو زنيجا وغيرهما، وبالعراق أحمد بن حنبل وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهما، وبالحجاز سعيد بن منصور، وأبا مصعب الزهري وغيرهما، وبمصر عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى وغيرهما في خلق كثير والله أعلم.

روى عنه من الأكابر أبو حاتم الرازي، وموسى بن هارون، وأحمد بن سلمة.

سبب موته: قال أبو عمرو بن الصلاح في كتابه صيانة صحيح مسلم (ص64) وهو يترجم للإمام مسلم، قال: "وكان لموته سببٌ غريب، نشأ من غمرةٍ فكريةٍ علمية، فقرأت بنيسابور حرسها الله وسائر ديار الإسلام وأهله، فيما انتخبه من "تاريخها" ـ للحاكم النيسابوري ـ على الشيخ الزكيّ أبي الفتح منصور بن عبد المنعم حفيد الفراوي،

رحلة العلماء في طلب العلم · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة العلماء في طلب العلمص ١٦٠