قال أبو جعفر محمد بن علي وراق أبي زرعة: حضرنا أبا زرعة بما شهران وهو في السوق وعنده أبو حاتم وابن واره والمنذر بن شاذان وغيرهم فذكروا حديث التلقين " لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله ". واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه،، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث. فقال ابن واره: حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح وجعل يقول ابن أبي ولم يجاوزه وقال أبو حاتم: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر [عن صالح] ولم يجاوز والباقون سكتوا فقال أبو زرعة وهو في السوق حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ ابن جبل، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وتوفي رحمه الله، وخرجت روحه معه.
قال أبو الحسين بن المنادي، وأبو سعيد بن يونس: توفي أبو زرعة الرازي، في آخر يوم من سنة أربع وستين ومئتين، ومولده كان في سنة مئتين. سير أعلام النبلاء (13/ 65ـ85).
أبو زرعة الرازي
ورحلته في طلب العلم
ما ذكر من رحلة أبى زرعة في طلب العلم، وهو غير الذي قبله، عن عبد الرحمن، قال سئل أبو زرعة في أي سنة كتبتم عن أبى نعيم قال في سنة أربع عشرة ومائتين ومات في سنة ثماني عشرة ومائتين، حدثنا عبد الرحمن، قال سمعت أبا زرعة يقول: خرجت من الري المرة الثانية سنة سبع وعشرين ومائتين ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها بدأت، فحججت ثم خرجت إلى مصر فأقمت بمصر خمسة عشر شهرا، وكنت عزمت في بدر قدومي مصر أنى أقل المقام بها، فلما رأيت كثرة العلم بها وكثرة الاستفادة عزمت على المقام ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي، فلما عزمت على المقام وجهت إلى أعرف رجل بمصر بكتب الشافعي فقبلتها منه بثمانين درهما أن يكتبها كلها وأعطيته الكاغد، وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين لأقطعهما لنفسي فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعها فبيعا بستين درهما واشتريت مائة ورقة كاغد بعشرة دراهم كتبت فيها كتب الشافعي، ثم خرجت إلى الشام فأقمت بها ما أقمت، ثم خرجت إلى الجزيرة وأقمت ما أقمت، ثم رجعت إلى بغداد سنة ثلاثين في آخرها، ورجعت إلى الكوفة وأقمت بها ما أقمت، وقدمت البصرة فكتبت بها عن شيبان، وعبد الأعلى، حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن عوف يقول كان أبو زرعة عندنا بحمص سنة ثلاثين ومائتين، حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبا زرعة يقول أقمت فيها ثم خرجت الثالثة بالشام والعراق ومصر أربع سنين وستة اشهر، فما أعلم إني طبخت فيها قدرا بيد نفسي. الجرح والتعديل (1/ 339).
أبي يمشي أكثر من ألف فرسخ
على قدميه في طلب العلم
ما ذكر من رحلة أبى في طلب العلم، حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت، ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته ما كنت سرت أنا من الكوفة إلى بغداد، فما لا أحصى كم مرة ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة، وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيا، ومن مصر إلى الرملة ماشيا، ومن الرملة