الكوفة ليختبر الحافظ أبا نعيم الفضل بن دكين ويعرف حفظه وتيقظه ونباهته، وكان يرافقهما في هذه الرحلة أحمد بن منصور الرمادي الثقة وهذا نصه، يروي قصة هذا الاختبار، قال أحمد بن منصور الرمادي: خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق أخدمهما فلما عدنا إلى الكوفة، قال يحيى لأحمد: أريد أختبر أبا نعيم، فقال له أحمد لا تزيد الرجل إلا ثقة فقال يحيى لابد لي، فأخذ ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه ثم جاءوا إلى أبي نعيم فخرج فجلس على دكان فأخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة ثم قرأ الحادي عشر، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي اضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني فقال: ليس من حديثي اضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه وأقبل على يحيى فقال: أما هذا وذراع أحمد في يده فأورع من أن يعمل هذا وأما هذا يريدني فأقل من أن يعمل هذا ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به وقام فدخل داره، فقال أحمد ليحيى: ألم أقل لك أنه ثبت، قال: والله لرفسته أحب إلي من سفرتي.
الرحلة في طلب الحديث (1/ 205ـ209).
والحافظ الإمام الجوال الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي الشعراني المتوفي سنة (ه) هـ كان أديبا فقيها عابدا عارفا بالرجال، قال ابن المؤمل: كنا نقول ما بقي بلد لم يدخله الفضل الشعراني في طلب الحديث إلا الأندلس الحفاظ. الرحلة في طلب الحديث (1/ 205ـ209).
أبو حاتم يبيع ثيابه
من أجل طلب العلم
روى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر، وكان في نفسي أن أقيم سنة فانقطع نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شيء حتى بقيت بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء فانصرف