تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي في «الجامع» (١): فظاهر هذا أنه توقَّف عن إطلاق ذلك، وليس هذا على طريق المنع وإنما هو على طريق الاختيار في العبارة، يعني تحسين اللفظ؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «مَن رَغِب عن سُنتي فليس مِني» (٢). فسمى تارك السنة: راغبًا عنها، فأحبَّ أحمد اتباع لفظ النبي - ﷺ -. وإلَّا فالراغب في التحقيق هو التارك (٣).

وفي كتاب «العلم» للخلال: قيل لأحمد: إنْ تَرَك الرفع يكون تاركًا للسنة؟ فقال: لا تقل هكذا، ولكن قد رغب عن فعل النبيّ - ﷺ -.

المسألة الثانية: هل يطلق على تاركه اسم البدعة أم لا؟

فقال القاضي في «الجامع الكبير» له: قد أطلق أحمدُ القولَ بأنّ تاركه مبتدع، فقال في رواية محمد بن موسى وقد سأله [ق ٩٣] رجل خراسانيّ: إنّ عندنا قومًا يأمرونا برفع اليدين في الصلاة وقوم ينهون عنه؟ فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فَعَل ذلك رسولُ الله - ﷺ - (٤).

فقد أطلق اسم البدعة عليه.

(١) الجامع الكبير في الفقه، للقاضي أبي يعلى الحنبلي (ت ٤٥٨) كتب قطعة منه منها الطهارة وبعض الصلاة والنكاح والصداق والخلع والوليمة والطلاق. قاله ابنه في «طبقات الحنابلة»: (٣/ ٣٨٤) ــ ط العثيمين.

(٢) أخرجه البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس رضي الله عنه.

(٣) نقله بأخصر مما هنا ابن مفلح في «الفروع»: (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨).

(٤) ذكرها في «العدة»: (١/ ٣٢٣)، ونقلها ابن مفلح في «الفروع»: (٢/ ٢٠٠)، وابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٣٠٧).

رفع اليدين في الصلاة · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رفع اليدين في الصلاةص ٢٧٥