فقد دل القرآن على أن كل أهل ملة ودين كفري إخوة فيما بينهم دون سائر الملل والأديان الأخرى، وذالك في قوله تعالى: ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾.
يقول الطبري في تفسير هذه الآية:
(يقول جل ثناؤه: كلما دخلت النار جماعة من أهل ملة لعنت أختها، يقول: شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتها تبريا منها.
وإنما عنى بالأخت: الأخوة في الدين والملة، وقيل (أختها) ولم يقل (أخاها)، لأنه عنى بها أمة وجماعة أخرى، كأنه قيل: كلما دخلت أمة لعنت أمة أخرى من أهل ملتها ودينها.
قال السدي: ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾ يقول: كلما دخلت أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين، يلعن المشركون المشركين، واليهود اليهود، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوس المجوس، تلعن الآخرة الأولى.) تفسير الطبري (10/ 177).
وهذا كما قال الخليل، عليه السلام: ﴿ثُمّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية [العنكبوت:25].
ودل القرآن أيضا على أن طوائف الكفر كلها تجمعها دون المسلمين رابطة الأخوة في الكفر، ومن ذالك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر: 11].
قال البغوي:
(قوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ أي أظهروا خلاف ما أضمروا: يعني: عبدَ الله بن أبيٍّ ابنَ سلولَ وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لإخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ اليهود من بني قريظة والنضير، جعل المنافقين إخوانهم في الدين لأنهم كفار مثلهم) تفسير البغوي (8/ 80).
وقال الشوكاني:
(وجعلهم إخواناً لهم لكون الكفر قد جمعهم، وإن اختلف نوع كفرهم، فهم إخوان في الكفر،) فتح القدير (7/ 193).