وجعل ابن الجوزي الباء بمعنى على في قوله تعالى (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ) النساء/42؛ أي: عليهم (1) .
12- التبعيض:
ضابطها أنه يحسن في موضعها (من) ، ذكر لها هذا المعنى ابن قتيبة وشاهده قوله تعالى (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) المطففين/28، وقوله تعالى (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّه) الإنسان/6، وقوله تعالى (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللهِ) هود/14، وقدّر المعنى: يشرب منها، ومن علم الله.
ومنه قول أبي ذويب:
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَعَتْ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَ نَئِيجُ
وقول عنترة:
شَرِبَتْ بِمَاءٍ الدُّحْرَضِينِ فَأَصْبَحَتْ... زُوْرًا تَنفِرُ عَنْ حِيَاضِ الْدَّيْلَمِ
والمعنى: شربن من ماء في البيتين (2) .
وذهب ابن القيم إلى أنها بمعنى (من) في قوله تعالى (وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ) المائدة/6 (3) .
وقدّر لها معنى التبعيض السيوطي أيضًا في قوله تعالى (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) المطففين/28 (4) ، وذهب القاضي عياض إلى ذلك أيضًا (5) ، وقدّره ابن
(1) قرة العيون ص83
(2) تأويل مشكل القرآن ص575
(3) بدائع الفوائد 4/208
(4) معترك الأقران 1/636
(5) مشارق الأنوار 1/72