تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن هؤلاء ينازعون أهل السنة في حكم مرتكب الكبيرة في الآخرة وأنه معرض للوعيد، قال شيخ الإسلام رحمه الله: " ... فَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ - كَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ - مُتَّفِقُونَ مَعَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الذُّنُوبِ دَاخِلُونَ تَحْتَ الذَّمِّ وَالْوَعِيدِ وَإِنْ قَالُوا: إنَّ إيمَانَهُمْ كَامِلٌ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ فَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْإِيمَانَ بِدُونِ الْعَمَلِ الْمَفْرُوضِ وَمَعَ فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ يَكُونُ صَاحِبُهُ مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ كَمَا تَقُولُهُ الْجَمَاعَةُ. وَيَقُولُونَ أَيْضًا بِأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ كَمَا تَقُولُهُ الْجَمَاعَةُ"مجموع الفتاوى 7/ 297

وبهذا يعلم أن شيخ الإسلام لم يرد بالإيمان الواجب، الإيمان الذي يحصل به دخول الجنة بغير عذاب، وإنما أراد به الإيمان المجزئ، (قلت: أي الصحيح)، وبه يستقيم الكلام وينطبق على الواقع، وإلا لزم منه إخراج مرجئة الفقهاء (قلت: من أهل البدع) الذين أعظم السلف الكلام فيهم.

ومن الأمثلة أيضاً: ما فهمه بعضهم من قول شيخ الإسلام:" وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ إيمَانَ الْقَلْبِ التَّامِّ يَسْتَلْزِمُ الْعَمَلَ الظَّاهِرَ بِحَسَبِهِ لَا مَحَالَةَ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقُومَ بِالْقَلْبِ إيمَانٌ تَامٌّ بِدُونِ عَمَلٍ ظَاهِرٍ". مجموع الفتاوى 7/ 204

أن إيمان القلب الناقص لا يستلزم العمل الظاهر، وفرح بعضهم بهذا النص قائلا: من تأمل هذا القيد (تام) حلت له إشكالات كثيرة.

وهذا فهم خاطئ كسابقه ينبئ عن جهل صاحبه أو تجاهله، فإن قول شيخ الإسلام جاء في معرض الرد على المرجئة الذين ظنوا:" أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَكُونُ تَامًّا بِدُونِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ". مجموع الفتاوى 7/ 204

فجاء كلامه رحمه الله ردا عليهم وقد بين في موضع آخر أن هذا الظن لازم ل " قول جهم والصالحي، ومن اتبعهما في الإيمان كالأشعري في أشهر قوليه، وأكثر أصحابه وطائفة من متأخري أصحاب أبي حنيفة كالماتريدي ونحوه، حيث جعلووه مجرد تصديق في القلب يتساوى فيه العباد، وأنه إما أن يعدم وإما أن يوجد لا يتبعض " ببل هو لازم ل " كل من لم يقل إن الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان الباطن ".

قال رحمه الله:" يَلْزَمُهُمْ وَيَلْزَمُ الْمُرْجِئَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا تَامَّ الْإِيمَانِ إيمَانُهُ مِثْلُ إيمَانِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا لَا صَلَاةً وَلَا صِلَةً وَلَا صِدْقَ حَدِيثٍ وَلَمْ يَدَعْ كَبِيرَةً إلَّا رَكِبَهَا فَيَكُونُ الرَّجُلُ عِنْدَهُمْ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ

رد إعتداءات مرجئة الخلف على منهج السلف · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد إعتداءات مرجئة الخلف على منهج السلفص ٢٩