تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلتُ: إن التفسيرَ مشهورٌ في كتبِ التفاسير، وفي كتب اللغة ... أكتفي بما جاء في تفسير الشنقيطي - رحمه الله - وذلك لما قال:

وأما تأويلهم هم يوسف - عليه السلام - بأنه قارب الهم ولم يهم بالفعل، كقول العرب: قتلته لو لم أخف الله، أي: قاربت أن اقتله، كما قاله الزمخشري.

وتأويل الهم بأنه هم بضربها، أو هم بدفعها عن نفسه، فكل ذلك غير ظاهر، بل بعيد من الظاهر ولا دليل عليه.

والجواب الثاني - وهو اختيار أبي حيان: أن يوسف لم يقع منه هم أصلاً، بل هو منفى عنه لوجود البرهان.

قال مقيدة عفا الله عنه: هذا الوجه الذي اختاره أبو حيان وغيره هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية، لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب: أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه، كقوله: ﴿فَعَلَيْهِ توكلوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ [يونس 84] أي إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه، فالأول: دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب، لأن جواب الشروط وجواب ﴿لَوْلاَ﴾ لا يتقدم، ولكن يكون المذكور قبله دليلاً عليه كالآية المذكورة. وكقوله: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة 111] أي إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم.

وعلى هذا القول: فمعنى الآية، وهم بها لولا رأى برهان ربه، أي لولا أن رآه هم بها. فما قبل ﴿لولا﴾ هو دليل الجواب المحذوف، كما هو الغالب في القرآن واللغة.

ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لولا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا﴾ [القصص 10] فما قبل ﴿لَوْلاَ﴾ دليل الجواب. أي: لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به.

واعلم أن جماعة من علماء العربية أجازوا تقديم جواب ﴿لولا﴾ وتقديم الجواب في سائر الشروط: وعلى هذا القول يكون جواب ﴿لَوْلاَ﴾ في قوله: ﴿لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ هم ما قبله من قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾.

وإلى جواز التقديم المذكور ذهب الكوفيون، ومن أعلام البصريين: أبو العباس المبرد، وأبو زيد الأنصاري.

رد الشبهات عن القرآن والآيات · الصفحة ٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد الشبهات عن القرآن والآياتص ٥٢١