تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولًا: كان على المعترضين أن يفرقوا أولاً بين " إن" الشرطية و" إذا " الشرطية:

إن الشرطية لا تفيد تحقق وقوع الحدث، ولكن تفيد بُعد وقوعِه واحتمالِه ...

جاء في تفسير اللباب لابن عادل: وقال أبو حيان: قال: " والذي أقوله إنَّ «إن» الشرطية تقتضي تعليق شيءٍ على شيءٍ، ولا تستلزمُ تحقُّقَ وقوعه ولا إمكانه، بل قد يكونُ ذلك في المستحيل عقلاً كقوله تعالى ﴿إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العابدين﴾ [الزخرف: 81]، ومستحيلٌ أن يكون له ولدٌ فكذلك مستحيلٌ أن يكون في شك، وفي المستحيل عادة كقوله تعالى: ﴿فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأرض﴾ [الأنعام: 35] لكنَّ وقوعها في تعليق المستحيل قليلٌ ".اهـ بتصرف

إذًا معني الآيةِ: على فرضِ أنك شككت، ولن تشك، فاسأل علماءَ أهلِ الكتابِ عنك في كتبِهم .. وعندما نزلت هذه الآيةُ الكريمة على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا أشكُ ولا أسأل".

يدلل على ذلك ما جاء في الآتي:

1 - مصنف عبد الرزاق برقم 10211 أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله:" فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك" قال: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" لا أشك ولا أسأل". اهـ

2 - تفسير ابن كثيرٍ: قال قتاده بن دعامة: بلغنا أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا أشك ولا أسأل "، وكذا قال ابنُ عباسٍ وسعيدُ بنِ جبيرٍ والحسن البصري، وهذا فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب كما قال - سبحانه وتعالى -: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ (الأعراف 157) ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم. اهـ

رد الشبهات عن القرآن والآيات · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد الشبهات عن القرآن والآياتص ٤٩٢