تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ثلاثة أقول:

الأول: بعض السلف يقولون: هذا تجلي يليق بجلال الله وكماله، مع إثبات الصفة ....

قال الألوسي في تفسيره: ﴿فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ أي: ظهر له على الوجه اللائق بجنابه تعالى بعد جعله مدركاً لذلك ﴿جَعَلَهُ دَكّا﴾ أي: مدكوكاً متفتتاً، والدك والدق أخوان كالشك والشق. اهـ

الثاني: بعض الأشاعرة يقولون: ظهرت قدرةُ اللهِ في الجبل فانهار ...

الثالث: تفسير بعض السلف: أن الله اظهر الأصبع فقط، وذلك ما جاء في تفسير ابن كثير: وقد أشكل حرف "لن" هاهنا على كثير من العلماء؛ لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة. وهذا أضعف الأقوال؛ لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة، كما سنوردها عند قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة:22، 23].

وقوله تعالى إخبارًا عن الكفار: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:15]

وقيل: إنها لنفي التأبيد في الدنيا، جمعا بين هذه الآية، وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة.

وقيل: إن هذا الكلام في هذا المقام كالكلام في قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ وقد تقدم ذلك في الأنعام [الآية:103].

وفي الكتب المتقدمة أن الله تعالى قال لموسى - عليه السلام -: "يا موسى، إنه لا يراني حي إلا مات، ولا يابس إلا تدهده"؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾

رد الشبهات عن القرآن والآيات · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد الشبهات عن القرآن والآياتص ٤٠٦