وقيل (لا) ناهية، فهي مثل قول لقمان لابنه: " لا تشرك بالله " فهل معني ذلك أنه كان مشركًا؟!
الجواب: لا، والأول رجحه القرطبي على أن (لا) في الآية نافية.
وعليه يصبح معنى الآية: سنعلمك القرآن فلا تنساه ... وبهذا فشل ما أرداه المعترضون ...
ونلاحظ: أن الاستثناء في الآيةِ معلق على مشيئةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - ولم تقع المشيئة بدليل قولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه ُ﴾ (القيامة 17).
فإن قيل: ما الحكمة من الاستثناءِ إذًا؟
قلتُ: إن هناك أقولًا يذكرها العلماءُ منها:
1 - أن الحكمةَ من هذا الاستثناء أن يعلم العباد أن عدم نسيان النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء - سبحانه وتعالى - أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعار لنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه دائمًا مغمور بنعمةِ الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيَّهم لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يفتنون به كما فتن المعترضون بالمسيح - عليه السلام - وجعلوه إلهًا!.
2 - أن المرادَ من الاستثناء نسخ التلاوة لبعض الآيات؛ فيكون المعنى أن اللهَ - سبحانه وتعالى - وعد بأن لا يُنسى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما يقرأه، إلا ما شاء - سبحانه وتعالى - أن ينسيه إياه بأن ينسخ تلاوته. وذلك ما ثبت في كتب التفاسير مثل تفسير أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري يقول: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾: أي: القرآن فلا تنساه بإِذننا. ﴿إلا ما شاء الله﴾: أي: إلا ما شئنا أن ننسيكه فإِنك تنساه وذلك إذا أراد الله تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه فإِنه يُنسي فيه رسوله - صلى الله عليه وسلم -. اهـ