يقولُ - سبحانه وتعالى -: " أنّ مَن كذّبَ برسولٍ واحدٍ فقد كذّبَ بكلِّ الرسُلِ, لأنّ دينَهم واحدٌ ... ".
يقولُ: " إنّ الذينَ يَكْفُرُونَ باللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أنْ يفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أنْ يتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) " (النساء).
يدلّلُ على ما سبقَ تفسيرُ الآيةِ كما يلي:
1 - التفسيرُ الميسّرِ: ولقد كذَّبَ سكّانُ "وادي الحِجْرِ" صالحًا عليه السلامُ، وهم ثمودُ فكانوا بذلك مكذّبين لكلِّ المرسلين ; لأنّ مَن كذَّبَ نبيًا فقد كذَّبَ الأنبياءَ كلَّهم; لأنّهم على دينٍ واحدٍ. اهـ
2 - تفسيرُ ابنِ كثيرٍ: أَصْحَاب الْحِجْر هُمْ ثَمُود الَّذِينَ كَذَّبُوا صَالِحًا نَبِيّهمْ, وَمَنْ كَذَّبَ بِرَسُولٍ فَقَدْ كَذَّبَ بِجَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَلِهَذَا أُطْلِقَ عَلَيْهِم تَكْذِيب الْمُرْسَلِينَ. اهـ
3 - تفسيرُ الألوسي: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ يعني ثمودَ ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ حينَ كذّبوا رسولَهم صالحًا - عليه السلام - فإنّ مَن كذّبَ واحدًا مِن رسلِ اللهِ سبحانَه فكأنّما كذّبَ الجميعَ لاتفاقِ كلمتِهم على التوحيدِ والأصولِ التي لا تختلفُ باختلافِ الأُممِ والأَعصارِ ... اهـ
4 - تفسيرُ السعديِّ: يُخبرُ تعالى عن أهلِ الحجرِ، وهم قومُ صالحٍ الذين كانوا يسكنون الحجرَ المعروفَ في أرضِ الحجازِ، أنّهم كذّبوا المرسلين أيْ: كذّبوا صالحا، ومَن كذّبَ رسولا فقد كذبَ سائرَ الرسلِ، لاتفاقِ دعوتِهم، وليس تكذيبَ بعضِهم لشخصِه بل لِما جاءَ به مِنَ الحقّ الذي اشتركَ جميعُ الرسلِ بالإتيانِ به ... اهـ