تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيًا: إن الاصطفاء في الآية الكريمة واضح من الآية نفسها، وذلك لما قال الله تعالى إنه اصطفاهم "عن العالمين" ولم يقل اصطفاهم "عن البشريين".

فلآية تقول:" إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) " (آل عمران).

إذًا: الله اصطفى الأنبياءَ عن جميع خلقه بما فيهم البشر ... وهذا لا يعني بالضرورة أن آدم اصُطفي من قومه، بل اصطفاه الله عن سائر مخلوقاته ...

وهذا يشبه قوله - سبحانه وتعالى -:" لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) " (الإسراء).

إن قيل: إن هناك آية تدل على أن هناك بشرًا كانوا قبل خلق آدم وسفكوا الدماء ... وهي قوله - سبحانه وتعالى -:" وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) " (البقرة).

فكيف عرفتِ الملائكةُ أنّ بني آدمَ سيسفكون الدماءَ؟!

قلتُ: إن الظاهر من الآيةِ الكريمةِ نفسِها أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - قد أطْلعَ الملائكةَ على حالِ بني آدمَ وعن طبيعتِهم البشرية، كيف سيفسدون في الأرضِ، ويسفكون الدماءَ ...

فقالتِ الملائكةُ على سبيلِ السؤالِ عن معرفةِ الحكمةِ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾؟

فكانَ الجوابُ مِن الربِّ - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

رد السهام عن الأنبياء الأعلام · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن الأنبياء الأعلامص ٥٤