حدّثَنا القاسم قال، حدّثَنا الحسين قال، حدّثني حجاج، عنِ ابنِ جريج:"وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"، قال: ناصرُ من اتبعك على الإسلام، على الذين كفروا إلى يوم القيامة.
حدّثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابنُ زيد في قولِ الله:"ومطهرك مِنَ الذين كفروا"، قال: الذين كفروا مِن بني إسرائيلَ "وجاعل الذين اتبعوك"، قال: الذين آمنوا به مِن بني إسرائيلَ وغيرهم ="فوق الذين كفروا"، النصارى فوقَ اليهود إلى يوم القيامة. قال: فليس بلدٌ فيه أحدٌ مِنَ النصارى، إلا وهم فوق يهودَ، في شرقٍ ولا غرب، هم في البلدان كلِّها مستذلون. اهـ
و يظهر لي تفسيران؛ فالقرآنُ الكريم أعظم مِن أنْ يفسر على وجهٍ واحدٍ، وهو حمّال أوجه؛ للغته العربية الغنية:
التفسيرالأوّل: إنّ المسلمين الذين آمنوا به وصدقوا نبوّته، وبشارته بالنبي محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وكذبوا إلوهيته، وبنوته " أقنوم"، وموته مصلوبًا ملعونًا، وكافة إهانته .... وجعلوه نبيًّا مُكرمًا، مثل: بقية الأنبياء والرسل؛ بل منْ أعظمهم شأنًا ومكانة ... فهو من أولي العزم مِنَ الرسل ... هم أتباعه الحقيقيون ...
التفسيرالثاني: المقصود بالنصِّارى هم الذين امنوا بعيسى المسيح - عليه السلام - (التلاميذ وغيرهم) في زمانِه وبعده، ولم يغيروا دينَه ... هم فوق الذين كفروا يوم القيامة أيْ: فوق اليهودِ الذي كفروا بعيسى المسيح - عليه السلام - وأرادَوا قتله، وفوق كل من غيّر دينَه وحرفَه وبدله ... هم أيضًا أتباعه الحقيقيون ...
قال تعالى:" فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) " (آل عمران).