إذًا: الآيةُ تتكلم عن نبوّةٍ نبي عظيم، لا عن إلوهية مزعومة من مفلسين يفتقدون خُلُقًا ودينًا أو بحثًا أمينًا ... !
الوجه الثالث: أنّ الآيةَ الكريمة تقول: " وَمِنَ المقربين ". وقد عُلِمَ أنّ (من) في اللغة العربية تفيد التبعيض؛ أيْ: أنّ المسيحَ - عليه السلام - منْ بعض المقربين إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - وهم كُثر .... وذلك من أدلّة عدة منها:
1 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أنْ يكونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172)﴾ (آل عمران).
2 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ (14)﴾ (الواقعة).
3 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وأمّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمّينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمّينِ (91)﴾ (الواقعة).
ثانيًا: إنْ قيلَ: إنّ المسيحَ - عليه السلام - هو وحده الذي يشفع بنصِ الآيةِ والتفسيرِ، وجيها في الدنيا ﴿والآخرة﴾ بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا .. ؟!
قلتُ: إنّ الشفاعةَ ليست دليلًا على الإلوهية؛ بل دليل نبوّة، وليس وحده شفيعًا لغيره ... دّل ذلك ما يلي:
1 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)﴾ (الأنبياء).