الجوابُ: لا؛ إذًا يسقط قولهم بأنّ المسيحَ هو الوحيد الذي لم يمسه أو لم ينخسه الشيطان ... !
ثانيًا: إنّ هناك سؤالًا يطرحُ نفسَه هو: لماذا قال النبيُّ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا مِنْ بَنِي آدمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا ".
السؤالُ بصيغةٍ أخرى: ما السبب في عدمِ مسِ الشيطان لمريمَ وابنها عند ولادتهما دون غيرهما .... ؟!
الجوابُ: إنّ السببَ في عدمِ مس الشيطان لهما عند ولادتهما دون غيرهما ... هو استجابَة الرب لدعاءِ أمّ مريم لها ولذريتها "المسيح - عليه السلام - " ...
وذلك من قول الله - سبحانه وتعالى - حكايةً عن أمِّ مريم "حنة ابنة لماثان بن لاوي ": ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إنّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى واللهُ أعلمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإنّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)﴾ (آل عمران).
و بهذا الفهم فهم راوي الحديث (أبو هريرة - رضي الله عنه -) فقد جاءَ في الحديثِ نفسِه:" ثم يقولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ".
جاءَ في تفسيرِ الجلالين: "وَإنّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإنّي أُعِيذُهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا" أَوْلَادهَا "مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" الْمَطْرُود فِي الْحَدِيث: " مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَان حَيْن يُولَد فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا إلَّا مَرْيَم وَابْنهَا " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. اهـ