والذهبيُّ لتُقَوِّيه بتعدّدِ طُرقِه، فَوَهْمٌ فاحشٌ، فإنّما قال الزرقانيُّ: هذا في حديثِ " الذبيحِ إسحاقُ " وفيه مع ذلك نظرٌ كما سيأتي بيانُه إنْ شاءَ اللهُ تعالى. ثم إنّ صاحبَ الكشفِ عقّبَ على ما سبقَ بقولِه: وأقولُ: فحينئذ لا يُنافيه ما نقلَه الحلبيُّ في سيرتِه عنِ السيوطيِّ أنّ هذا الحديثَ غريبٌ وفي إسنادِه مَن لا يُعرفُ.
قلْت: وقد عرفْت أنّ الطرقَ المُشارَ إليها في كلامِ الزرقانيّ ليست لهذا الحديثِ،
فقد اتّفق قولُ الذهبيّ والسيوطيّ على تضعيفِه.
ومن جهْلِ الدكتورِ القلعجيّ أنّه جزمَ بنسبةِ حديثِ الترجمةِ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تعليقِه على ضعفاءِ العقيلي (3/ 94) ثم ساقَ عَقِبَه حديثَ الحاكمِ وسكتَ عنه مُتجاهلا تَعَقُّبَ الذهبيِّ! وبناءً على جزمِه ذكرَه في " فهرسَ الأحاديثِ الصحيحةِ " الذي وضعَه في آخرِ الكتابِ (ص 505)!. اهـ
وقال أيضًا - رحمَه اللهُ - في نفسِ السلسةِ برقمِ 1677 " أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ ".
قال الألبانيُّ في " السلسلةِ الضعيفةِ والموضوعةِ " 4/ 172: لا أصلَ له.
ولذلك بيض له الزيلعيُّ في " تخريجِ الكشّاف "، وتبِعَه الحافظُ بنُ حجرٍ في " تخريجِه " (4/ 141 / 294)، ثم تلميذُه السخّاويُّ في " المقاصدِ الحسنةِ" (ص 14). ويذكرون بهذه المناسبةِ ما أخرجَه ابنُ جريرٍ في " تفسيره " (23/ 54) والحاكمُ (2/ 554) مِن طريقِ عمرَ بنِ عبدِ الرحيمِ الخطابي عن عبيدِ اللهِ بنِ محمّدٍ العتبيّ - مِن ولدِ عُتبةَ بنِ أبي سفيانَ - عن أبيه: حدّثَني عبدُ اللهِ بنِ سعيدٍ عن الصنابحي قال: " حضرْنا مجلسَ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، فتذاكرَ القومُ إسماعيلَ وإسحاقَ ابْنَي إبراهيمَ، فقال بعضُهم: الذبيحُ إسماعيلُ، وقال بعضُهم: بل إسحاقُ الذبيحُ، فقال معاويةُ: سقطْتم على الخبيرِ، كناّ عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه الأعرابيُّ، فقال: يا رسولَ اللهِ! خلَّفْت الباديةَ يابسةً، والماءَ يابسا، هلكَ المالُ، وضاعَ العيالُ، فَعُدْ عليَّ بما أفاءَ اللهُ عليك يا ابنَ الذبيحيَنِ؟ فَتبسّمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُنكرْ عليه، فقلنا: يا أميرَ المؤمنين! وما الذبيحانِ؟ قال: إنّ عبدَ المطّلبِ لمّا أمرَ بحفرِ زمزمَ، نذرَ للهِ إنْ سهّلَ اللهُ أمرَها أنْ ينحرَ بعضَ ولدِه، فأخرجَهم، فأَسْهَمَ بينهم، فخرجَ السهمُ لعبدِ اللهِ فأرادَ ذبحَه، فمنعَه أخوالُه مِن بني