تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذهب الثالث: عدم قبول إنه صحابي، و جرى على هذا القول ابن القطان كما نقل عنه ذلك الشوكاني في إرشاد الفحول (ص 71)، و به قال أبو عبد الله الصيرمي من الحنفية، كما ذكره ابن النجار في شرح الكوكب المنير (2/ 479). و أيضاً ممن يرى ذلك الإمام البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص 427)، و غيرهم.

و عللوا ذلك: أنه متهم بأنه يدعي رتبة عالية يثبتها لنفسه، و هي منصب الصحابة، والإنسان مجبول على طلبها قصداً للشرف. راجع: البلبل (ص 62) و شرح مختصر الروضة (2/ 13) وتيسير التحرير (3/ 67) و غيرهم الكثير.

المذهب الرابع: قالوا بالتفصيل في ذلك، فمن ادعى الصحبة القصيرة قبل منه، لأنها مما يتعذر إثباتها بالنقل، إذ ربما لا يحضره حاله اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو رؤيته له أحد، و من ادعى الصحبة الطويلة و كثرة التردد في السفر والحضر، فلا يقبل منه ذلك؛ لأن مثل ذلك يشاهد و ينقل و يشتهر، فلا تثبت صحبته بقوله، كما قال بذلك السخاوي في فتح المغيث (3/ 98 - 99).

جـ - قول أحد الصحابة بصحبة آخر:

و هو إما أن يكون بالتصريح، كأن يقول الصحابي: إن فلاناً صحابي، أو من الأصحاب، أو ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم.

وإما أن يكون بطريق اللزوم، كأن يقول: كنت أنا وفلان عند النبي، أو سمع معي هذا الحديث فلان من النبي، أو دخلت أنا وفلان على النبي صلى الله عليه وسلم.

غير أن هذا الطريق الأخير إنما يثبت فيه الصحبة إذا عرف إسلام المذكور في تلك الحالة، كما قال السخاوي في فتح المغيث (3/ 96). و مثلوا ذلك بصحبة حمحمة بن أبي حمحمة الدوسي الذي مات بأصبهان، فشهد له أبو موسى الأشعري. راجع: ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (1/ 71) و الإصابة (1/ 355) وأسد الغابة (2/ 58 - 59).

و يعلل لقبول قول الصحابي في آخر أنه صحابي: بأن الصحابي عدل فإن صح لناأن نقبل قوله حين يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلأن نقبل قوله حين يخبر أن فلاناً صحابي من باب أولى.

د - إخبار أحد التابعين الموثقين عند أهل الحديث بأن فلاناً صحابي:

اختلف العلماء من المحدثين والأصوليين في ذلك، فذهب جماعة منهم إلى قبول قوله، و منهم الإمام السخاوي في فتح المغيث (3/ 96) والحافظ ابن حجر في الإصابة (1/ 8)، و غيرهم.

و ذهب جماعة آخرون إلى أنه لا يقبل قوله، و لا يثبت به صحبة من أخبر عنه، و ممن ذهب إلى ذلك بعض شراح اللمع على ما ذكره الإمام السخاوي في فتح المغيث (3/ 99).

و كانت حجتهم في هذا النفي أن التزكية إذا صدرت من مزك واحد غير مقبولة، بل لابد فيها من اثنين، لأن التزكية تلحق بالشهادة، فكما أن الشهادة لا تصح ولا تتحقق إلا بمتعدد اثنين فأكثر، فكذلك التزكية لا تقبل إلا من اثنين فأكثر، ولأن اشترط التعدد في المزكي أولى وأحوط من الإفراد، إذ فيه زيادة ثقة. راجع تيسير التحرير (3/ 58).

والقول الراجح إن شاء الله: هو في ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من قبول تزكية التابعي الواحد: أن فلاناً صحابي. و قد أجابوا عما ذكره النافون بما يلي:-

1 - إن التزكية تتنزل منزلة الحكم، فلا يشترط فيها العدد، بخلاف الشهادة فإنها تكون عند الحكم فلا بد فيها من العدد، فلا يصح إلحاق التزكية بالشهادة. نزهة النظر (ص 134).

2 - إن التزكية إن كانت صادرة عن اجتهاد المزكي فهي بمنزلة الحكم، و حينئذ لا يشترط التعدد في المزكي، لأنه بمنزلة الحكم.

3 - أن المزكي يكتفى فيه بواحد، لأنه بمثابة الخبر، و كما يصح قبول خبر الواحد، فكذلك يقبل قول المزكي، لأنه بمنزلته. شرح الألفية للعراقي (1/ 295).

رد البهتان عن معاوية بن أبي سفيان · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد البهتان عن معاوية بن أبي سفيانص ٧