حكم ساب الصحابة وعقوبته
اختلف أهل العلم في الحكم والعقوبة التي يستحقها من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جرحهم، هل يكفر بذلك و تكون عقوبته القتل، أو أنه يفسق بذلك و يعاقب بالتعزيز.
1 - ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم أو انتقصهم و طعن في عدالتهم و صرح ببغضهم وأن من كان هذه صفته فقد أباح دم نفسه و حل قتله، إلا أن يتوب من ذلك ويترحم عليهم.
و ممن ذهب إلى هذا القول من السلف:-
1 - الصحابي عبد الرحمن بن أبزى، كما في كتاب النهي عن سب الأصحاب (ص 23).
2 - عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، في شرح الإبانة لابن بطة (ص 162).
3 - أبو بكر بن عياش، كما في شرح الإبانة (ص 160).
4 - سفيان بن عيينة، كما في كتاب النهي عن سب الأصحاب (ص 24 - 25).
5 - محمد بن يوسف الفريابي، كما في شرح الإبانة (ص 160).
6 - بشر بن الحارث المروزي، كما في شرح الإبانة (ص 162).
7 - محمد بن بشار العبدي، كما في شرح الإبانة (ص 160).
و غيرهم كثير، فهؤلاء الأئمة صرحوا بكفر من سب الصحابة و بعضهم صرح مع ذلك أنه يعاقب بالقتل، وإلى هذا القول ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية و الحنابلة والظاهرية.
2 و ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق و يضلل و لا يعاقب القتل ن بل يكفي بتأديبه وتعزيره تعزيراً شديداً يردعه و يزجره حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب و فواحش المحرمات، وإن لم يرجع تكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة، و ممن يرى بذلك من الأئمة:-
1 - عمر بن عبد العزيز، كما في الصارم المسلول (ص 569).
2 - عاصم الأحول، كما ذكره ابن تيمية في الصارم المسلول (ص 569).
3 - الإمام مالك، كما في الشفاء (2/ 267).
4 - إسحاق بن راهوية، كما في الصارم المسلول (ص 568)
و جمع غفير من الأئمة، فهذه النقول توضح أن طائفة من أهل العلم ذهبوا إلى أن ساب الصحابة فاسق و مبتدع ليس كافراً، يجب على السلطان تأديبه تأديباً شديداً لا يبلغ به القتل.
و الذي يترجح أن ساب الصحابة لا يكفر، لكن هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو مشروط بعدم مصادمة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة الصحيحة، و عدم إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق القول بعدم التكفير. والله سبحانه وتعالى أعلم.