تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسيختار أهل العراق في الغالب الحسين بن علي رضي الله عنهما.

وسيختار أهل الحجاز: إما ابن عمر أو عبد الرحمن بن أبي بكر، أو ابن الزبير رضي الله عن الجميع.

وسيختار أهل مصر: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

والسؤال الآن: هل سيرضى كل مصر بولاية واحد من هؤلاء، ويسلموا له، أم ستكون المعارضة واردة؟!

الجواب: أعتقد أن المعارضة ستظهر.

ولنسأل سؤالاً آخر: في حالة أنه تم اختيار كل مرشح من قبل الأمصار، هل يستطيع معاوية أن يلزم كل مصر بما اختاره أهل المصر الآخر؟!

الجواب: ستجد الدولة نفسها في النهاية أمام تنظيمات انفصالية، وسيعمد أدعياء الشر الذي قهرتهم الدولة بسلطتها إلى استغلال هذه الفوضى السياسية، ومن ثم الإفادة منها في إحداث شرخ جديد في كيان الدولة الإسلامية.

ونحن حينما نورد هذه الاعتراضات، وربما حصل ما أشرنا إليه، وربما حدث العكس من ذلك، ولكنا أوردنا ذلك حتى نتصور مدى عدم صحة الآراء التي أحياناً يطلقها ويتحمس لها البعض دون الرجوع إلى الواقع التاريخي المحتم آنذاك.

لقد تعرض المجتمع المسلم إلى هزة عنيفة بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وترك كيانات وتيارات سياسية وعقائدية خطيرة، استوجبت من معاوية أن يدرك خطورة الأمر والفرقة التي سوف تحصل للمسلمين إذا لم يسارع بتعيين ولي عهد له ..

ويبقى الأمر الثالث: وهو ما فعله معاوية رضي الله عنه بتولية يزيد ولياً للعهد من بعده ..

و قد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه، كل من ابن العربي في العواصم من القواصم (ص 228 - 229)، وابن خلدون الذي كان أقواهما حجة، إذا يقول: والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل و العقد عليه - و حينئذ من بني أمية - ثم يضيف قائلاً: و إن كان لا يظن بمعاوية غير هذا، فعدالته و صحبته مانعة من سوى ذلك، و حضور أكابر الصحابة لذلك، وسكوتهم عنه، دليل على انتفاء الريب منه، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق، فإنهم - كلهم - أجلّ من ذلك، و عدالتهم مانعة منه. المقدمة لابن خلدون (ص 210 - 211).

و يقول في موضع آخر: عهد معاوية إلى يزيد، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه، مع أن ظنهم كان به صالحاً، ولا يرتاب أحد في ذلك، ولا يظن بمعاوية غيره، فلم يكن ليعهد إليه، و هو يعتقد ما كان عليه من الفسق، حاشا لله لمعاوية من ذلك. المقدمة (ص 206). وانظر أقوالاً أخرى لمؤرخين وباحثين يثنون على هذه الخطوة، من أمثال: محمد علي كرد في كتابه: الإسلام والحضارة الغربية (2/ 395)، و إبراهيم شعوط في: أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ (ص 334)، و يوسف العش في: الدولة الأموية (ص 164)، و مقال للدكتور: عمارة نجيب في مجلة الجندي المسلم (ص 58). لمزيد تفصيل في هذا الموضوع، راجع كتاب: مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية (ص 141 - 153).

و ليس أفضل - قبل أن ننتقل إلى شبهة أخرى - من أن نشير إلى ما أورده ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم (ص 231) من رأي لأحد أفاضل الصحابة في هذا الموضوع، إذ يقول: دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استخلف يزيد بن معاوية، فقال: أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد، لا أفقه فيها فقهاً، ولا أعظمها فيها شرفاً؟ قلنا: نعم، قال: و أنا أقول ذلك، و لكن و الله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلىّ من أن تفترق

رد البهتان عن معاوية بن أبي سفيان · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد البهتان عن معاوية بن أبي سفيانص ٥٤