تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً – المستشرقون الأقرب للإنصاف

وقد استطاعوا أن يتخلصوا إلى حدٍ بعيد من رواسب التعصب الغربي، فآمنوا بالإسلام حُلُماً ودراسة أكاديمية دون أن يعتنقوه عقيدة، وكما يقول د. محمد إقبال: "ليس كل من درس علم النخيل تمتع بالرطب" فهم قد تعاملوا مع الإسلام ببرود عاطفي، فلم تكن لهم العزيمة الصادقة التي ترى الحق فتندفع إليه وشتان بين الإعجاب المجرد، وبين الإيمان، فهم قد أبصروا جنة الإسلام وتقدموا إليها خطوات، ولكنهم – يا أسفاً – لم يجاوزوا السياج.

ومن هؤلاء المستشرقين نذكر: المستشرقة الألمانية زيغرد هونكه صاحبة كتاب (شمس الله تسطع على الغرب)، ومنهم شاعر الألمان (غوته) (1) الذي دعي القرن التاسع عشر باسمه (قرن غوته)، ومن هؤلاء المستشرق توماس أرنولد صاحب كتاب (الدعوة إلى الإسلام) الذي يعتبر من أوثق المراجع في تاريخ التسامح الديني،، ومن المعاصرين (مارسيل بوازار) و (آنا ماريا شمل) والدكتور النروجي اينربرغ.

ثالثاً – المستشرقون المترددون بين الإنصاف والإجحاف

تقرأ لهؤلاء الكلام الحسن فتحمد لهم الإنصاف والعقل، ثم فجأة يطل (بطرس الناسك) برأسه من بين سطورهم!! ومن هؤلاء غوستاف لوبون والمؤرخ مونتغمري وات. وبعض هؤلاء كان مشوش الرؤية في بدء حياته الاستشراقية ثم تراجع عن آرائه الخاطئة، من مثل برناردشو وإرنست رينان الذي طعن كثيراً بالإسلام ثم صحا ضميره وعقله في أُخرياته ليقول في إحدى تداعياته: "الإسلام دين الإنسان .. وكلما دخلت مسجداً هزني الخشوع وشعرت بالحسرة لأني لست مسلماً" (2).

ويدخل في هذه الفئة الفيلسوف (فولتير) الذي أعلن توبته عما اقترف بحق الإسلام، والغريب أن الأضواء لا تسلط إلا على أقواله الأولى، أما أقواله الأخيرة فقد طُمست! وها هو

(1) أخشى أن أكون قد ظلمت (غوته) إذ لم أضعه في الفئة المسلمة، فقد قرأت في أكثر من مصدر أنه قد أسلم، وقد صرح مرة بقوله (لا أكره أن يقال إني مسلم).

(2) عن (حضارة العرب) غوستاف لوبون (579).

ربحت محمد ولم أخسر المسيح · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ربحت محمد ولم أخسر المسيحص ٨٢