الاستشراق وجنايته على الحقائق
{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ
بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ
مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ} [البقرة: 109]
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ
يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضلّوا السَّبيلَ} (1)
"مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله، وبالتالي فلا صلة تربطه بالأخلاق، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الاستعمار .. استمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الرب!! " (2).
هذه باختصار مهمة المستشرقين كما أرادها لهم المستشرق اليهودي صموئيل زويمر، فهل كل المستشرقين كانوا على هذه الدرجة من الانحطاط؟!
بالطبع لا، فالمستشرقون أصناف:
أولاً - المستشرقون المنصفون
هم الذين أنصفوا أنفسهم أولاً قبل أن ينصفوا الحقيقة، لم يكلفوا أنفسهم سوى أن يكونوا موضوعيين في تفكيرهم وفي أحكامهم، فقادهم التفكير المنصف إلى أعتاب الإسلام، فاعتنقوه عقيدة وسلوكاً ومنهجاً، ويأتي في مقدمة هؤلاء: ليوبولد فايس، ومراد هوفمان، وأحمد فون دنفر، ومحمد صدّيق، ورينيه جينو، وعبد الكريم جرمانوس، وموريس بوكاي ..
(1) قرآن كريم، سورة النساء (44).
(2) (جذور البلاء) عبد الله التل (275).