تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الدكتور محمد عبد الله الدراز: "كانت الشرائع السماوية خطوات متصاعدة ولبنات متراكمة في بنيان الدين والأخلاق وسياسة المجتمع. وكانت مهمة اللبنة الأخيرة أنها أكملت البنيان، وملأت ما بقي فيه من فراغ، وأنها كانت بمثابة حجر الزاوية الذي يمسك أركان البناء إنها إذاً سياسة حكيمة رسمتها يد العناية الإلهية لتربية البشرية تربية تدريجية لا طفرة فيها ولا ثغرة، ولا تناقض ولا تعارض، بل تضافُرٌ وتعانقٌ وثباتٌ واستقرارٌ، ثم نموٌ واكتمالٌ وازدهار" (1).

لقد اكتمل برسول الله بناء النبوة الشامل، وبهذا الاكتمال انتهى بناء الصرح العظيم فلا محل لزيادة فيه، يقول الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (2).

ويقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَليْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (3).

نهاية المسيح عليه السلام:

لم تكن نهاية السيد المسيح على الأرض أقل عجباً من ولادته! فبعد أن لاقت دعوته الرفض من يهود، وبعد أن بهتوا أمه البتول، فاض حقدهم عليه، فعزموا على قتله وصلبه، فنجّاه الله منهم ورفعه إليه، ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيماً، وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾، وفي إنجيل برنابا نقرأ: "دخلت الجنود وألقوا أيديهم على يهوذا لأنه كان شبيهاً بيسوع من كل وجه .. فأخذ الجنود يهوذا وأوثقوه .. وقادوه إلى جبل الجمجمة، وهناك صلبوه، ولم يفعل يهوذا شيئاً

(1) عن (التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام) محمد الغزالي ص (77).

(2) قرآن كريم، سورة المائدة (48).

(3) قرآن كريم، سورة المائدة (3).

ربحت محمد ولم أخسر المسيح · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ربحت محمد ولم أخسر المسيحص ٢٢