تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل الحنفية ومن معهم بالعقل فقالوا :

إنه إذا استلقى على قفاه كان أقرب إلى استقبال القبلة فالجانبان منه إلى القبلة ووجهه إلى ما هو القبلة (1) .

المناقشة والترجيح :

أجاب الحنفية عن حديث عمران بن حصين بأن مرضه كان باسوراً فلا يمكنه أن يستلقي على قفاه (2) .

ورد بأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم كان جواب فتيا استفتاها عمران , و إلا فليست علة البواسير بمانعة من القيام في الصلاة على ما فيها من الأذى , ولا مانع من أن يسأل عن حكم ما لم يعلمه لاحتمال أن يحتاج إليه فيما بعد (3) .

والذي يترجح عندي - والله أعلم - هو قول الجمهور لورود النص صريحاً في حديث عمران .

فرع :

من عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما و ويجعل سجوده أخفض من ركوعه اعتباراً بالأصل .

فإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود , فإن عجز فيوميء بالطرف , فإن عجز عن تحريك الأجفان أجرى أفعال الصلاة على قلبه , فإن اعتقل لسانه أجرى القرآن والأذكار على قلبه ما دام عاقلاً ولا تسقط عنه الصلاة (4) .

وعند الحنفية إن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت عنه ولا يوميء بعينيه ولا بقلبه خلافاً لزفر فعنده يوميء بعينيه وحاجبيه وقلبه (5) .

وأرى - والله أعلم - بأن قول الجمهور هو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (6) .

والمصلي إذا عجز عن الأعلى واستطاع الأدنى وأتى به كان آتياً بما استطاع من الصلاة .

الفصل الثالث : أحكام السجين في الصوم

(1) المبسوط 1/213 .

(2) المبسوط 1/213 .

(3) فتح الباري 2/484 .

(4) حاشية الدسوقي 1/241 , الشرح الصغير 1/123 , روضة الطالبين 1/237 , الوسيط 2/605 , المغني 2/87 .

(5) البناية 2/695 , تبيين الحقائق 1/201 .

(6) صحيح البخاري , كتاب الاعتصام , باب الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 4/414 .

أحكام السجين. · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام السجين.ص ٢٦