جـ) العقل :
1- أن القبلة جهة يسقط فرض الصلاة بالتوجه إليها مع العلم بها , فجاز أن يسقط فرض الصلاة بالتوجه إليها مع العلم بالاجتهاد (1) .
2- إن عدم العلم عذر في ترك الاستقبال بدليل أن أهل قباء لما أخبروا بتحول القبلة لم يبتدئوا الصلاة (2) .
3- إن من صلى إلى غير الكعبة لعذر لم تجب عليه الإعادة , كالخائف يصلي إلى غيرها (3) .
4- إن التوجه إلى القبلة شرط في الصلاة , والقيام والقراءة والركوع والسجود أركان الصلاة , وما سقط عن الإنسان من الأركان بعذر المرض لا يجب عليه إعادة الصلاة فكذلك ما سقط عنه من الشروط بعذر المرض لا يجب عليه إعادة الصلاة (4) .
المناقشة والترجيح :
اُعترض على من قال بعدم الإعادة بالآتي :
1- الأحاديث التي استدللتم بها ضعيفة ولا تصلح للاحتجاج , ويرد عليهم بأن حديث عبد الله بن عامر عن أبيه حديث حسن صالح للاحتجاج .
2- قولكم أن ما عجز عنه في الصلاة من قيام وقعود أنه يسقط فكذلك العجز عن التوجه إلى القبلة يسقط مردود من وجهين :
أحدهما : إن القيام معدوم مع العجز عنه فلذلك سقطت الإعادة فيه لعدمه والقبلة غير معدومة بالخطأ فيها فلذلك لم تسقط عنه الإعادة لخطئه (5) .
والثاني : أن الأعذار منها ما يكون نادر الوقوع وإذا وقع لم يدم كعدم الماء والتراب وهذا لا يسقط الإعادة , وكذا الخطأ في جهة القبلة نادر لا يدوم فلم يسقط الإعادة (6) .
ويرد على هذا أنه أدى ما هو مأمور به في وقته فلا تجب عليه الإعادة .
بعد هذا العرض يتبين لي - والله أعلم - رجحان مذهب من قال بعدم الإعادة , لقوة أدلتهم ولوجود النص الصحيح ولا يعتد بالقياس في مقابلة النص.
المبحث الرابع
صلاة السجين العاجز عن القيام والركوع والسجود
(1) الإشراف 1/222 .
(2) الممتع 1/400 .
(3) المغني 1/485 .
(4) المبسوط 1/216 .
(5) كتاب الصلاة من الحاوي 1/229 , 230 .
(6) كتاب الصلاة من الحاوي 1/229 , 230 .