مما سبق يتبين رجحان قول من قال بعدم الإعادة , لأنه أتى بما أمر فخرج عن عهدته (1) , ولأن في إعادة الصلاة حرج ومشقة عليه لأن مدته قد تطول والله أعلم .
المبحث الرابع
صلاة السجين في الثوب النجس
من شروط الصلاة طهارة الثوب , لقوله تعالى ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ (2) . وعن أسماء قالت : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به ؟قال : " تحته , ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه (3) ", والحديث يدل على أنها ممنوعة من الصلاة فيه قبل غسله (4) .
فإذا لم يجد السجين غير ثوب نجس يصلي فيه ولم يقدر على تغييره أو غسله , أو كان مربوطاً لا يستطيع خلعه .
فقد اختلف العلماء في جواز صلاته بهذا الثوب إلى ثلاثة أقوال :
القول الأول :
يصلي عارياً ولا يعيد , وهو قول للشافعي (5) , وأبي ثور (6) .
القول الثاني :
إذا كان الطاهر من الثوب أقل من الربع فإنه يصلي فيه عند محمد , وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يتخير بين أن يصلي عرياناً أو فيه والصلاة فيه أفضل ولا إعادة عليه (7) .
القول الثالث :
يصلي في الثوب النجس ولا يصلي عرياناً , وهو قول المالكية (8) , وقول للشافعية (9) , ورواية لأحمد (10) وعند الحنفية يصلي في الثوب إن كان الربع أو أكثر منه طاهراً (11) .
وفي إعادة الصلاة قولان :
(1) المغني 1/252 .
(2) المدثر 4 .
(3) رواه مسلم .
انظر : صحيح مسلم , كتاب الطهارة , باب نجاسة الدم وكيفية غسله 1/240 .
(4) الكافي 1/107 .
(5) مجموع 3/142 , 143 .
(6) مجموع 3/142 , 143 .
(7) الهداية 1/44 , الجوهرة النيرة 1/55 .
(8) الإشراف 1/280 , أسهل المدارك 1/192 , الكافي لابن عبد البر 1/240 , القوانين الفقهية 69 , الدر الثمين 1/18 , الشرح الصغير 1/25 .
(9) المجموع 3/142 .
(10) الكافي 1/107 , الممتع في شرح المقنع 1/362 .
(11) الهداية 1/44 , الاختيار 1/46 .