وهي وقفة جديرة بالوقوف ؛ بل الجلوس والتأني لحسمها وحزمها وزمِّها بزمام العلم والعقل . وإنما دعاني إلى إفرادها : بسسب أنها بيت القصيد ؛ فإن سبب تلكك القلاقل والتفجيرات والتكفيرات إنما هو وجود مفتين بغير علم ، وقد وجدوا من يستفتيهم ، ولا يصدر إلا عن رأيهم العفن والمليئ بالضغينة على المسلمين المتربص لهم الدوائر ، حتى حدا ذلك بالمفتين منهم والمستفتين إلى تجويز وتسويغ قتل المعاهدين والمستأمنين من الكفار الذين يعيشون بين المسلمين وقد أعطاهم ولي أمر المسلمين العهد والأمان ؛ بل جوزوا قتل المسلمين !! بحجة أوهى من بيت العنكبوت ؛ ألا وهي : أنه إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بقتل المسلم فيسوغ – بزعمهم – ذلك . ويتبع ذلك طوام ليس هذا مجال سردها ، كاستباحة أموال المسلمين ، لأجل تسيير عجلة ما يسمونه جهاداً ، وهو – والله جدير أن يسمى إفساداً .
إنها قضية جديرة بالاعتناء ، ( أما صرف بعض الدعاة النظرعن هذه المسألة، واهتمامهم بغيرها مما هو فرع منها فهو بمثابة علاج الشجة والجروح في رأس مقطوع ) .(1)
لقد نشأت ناشئة فاسدة ونبتت شجرة خبيثة – قطع الله دابرها - من جراء تلكم الويلات ؛ إنهم : ( الخوارج أنّهم غلاة متفيقهون ضالّون في التصوّر والاعتقاد والسلوك، مع التشديد والأخذ بأحاديث الوعيد دون النظر في أحاديث التبشير والوعد، ولذلك استحقّوا التسمية النبويّة أنّهم: ( كلاب أهل النار، يقتلون أهل الإسلام ، ويذرون أهل الشرك والأوثان . وسلوكهم الذي -ولله الحمد والمنّة- كان سبب زوالهم ودمارهم ولم يبقَ منهم إلاّ أخبارهم السوداء التي سوّدوا فيها تاريخ هذه الأمة العظيمة ) .(2)
(1) مباحث في العقيدة للدكتور ناصر العقل - (ص 77)
(2) من هم الخوارج ؟ - (ص 5)