تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10. وقال الزاهد أبو محمد إسحاق بن أحمد العلثي- رحمه الله تعالى – مخاطباً مفتياً بغير علم : وترى كل من أنكر عليك نسبته إلى الجهل ، ففضل الله أُوتيته وحدك ؟ وإذا جَهَّلت الناس فمن يشهد لك أنك عالم؟ ومن أجهل منك، حيث لا تصغي إلى نصيحة ناصح ؟ وتقول: من كان فلان، ومن كان فلان. من الأئمة الذين وصل العلم إليك عنهم، من أنت إذاً ؟ فلقد استراح من خاف مقام ربه، وأحجم عن الخوض فيما لا يعلم، لئلا يندم. فانتبه يا مسكين قبل الممات، وحَسِّن القول والعمل، فقد قرب الأجل. (1)

11. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : هؤلاء المتأخِّرون من الخلافيين ونحوهم من المتفقهة أقل الناس علماً بالحديث وأبعدهم عن ضبطه ومعرفته , ولعل أحدهم أو أكثرهم لا يعرفون مظان طلب الأحاديث , ولا حملها ونقلها , ولا يميزون بين أجناسها وأنواعها وأدنى دليل على ذلك مافي كتبهم من الأحاديث التي أجمع أهل الحديث على أنه ليس لها أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم , فتارةً يجعلون الفتوى حديثًا , وتارةً تكون الكلمة محفوظة عن بعض الفقهاء , أو بعض السلف , فيجعلونها مرفوعةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وتارة يخلطون بالحديث زيادات ليست منه , وذلك لأنهم لم يتلقوا الأحاديث ممن ضبطها وأحكمها , وإنما غايةُ المبرِّز منهم أن يجده في بعض كتب الفقه ولا يعرف من أين نقله ذلك المصِّنف . (2)

(1) ذيل طبقات الحنابلة - (ج 1 / ص 269)

(2) تنبيه الرجل العاقل لابن تيمية - رحمه الله تعالى - ( 2/534 )

الفتوى بغير علم · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى بغير علمص ٦٢