وكذلك يحرم الإفتاء فيما إذا عرف المفتي الحق ؛ فلا يجوز له أن يفتي بغيره ، فإن من أخبر عما يعلم خلافه فهو كاذب على الله عمدًا ، وقد قال تعالى: [وَيَوْمَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ] . والكاذب على الله أعظم جرمًا ممن أفتى بغير علم .(1)
د- ويكره للمفتي أن يفتي في أحوال منها :
1- أن يكون على حال وانشغال قد لا يتمكن فيها من فهم السؤال ، كغضب شديد ، أو جوعٍ مفرطٍ .
2 ــ إذا سأل المستفتي عن مسألة لم تقع ولا نص فيها .
3 ــ إذا كان المستفتي يبحث عما يوافق غرضه من الفتوي .
4 ــ إذا سأل المستفتي عما لايعنيه أو لايفيده فى دينه.
5- أن يسأل عن علة الحكم وهو من قبيل التعبدات التى لايعقل لها معنى .
6- السؤال عن المتشابهات ؛ كسؤال من سأل مالكاً عن الاستواء .
7- سؤال التعنُّت والإفحام وطلب الغلبة في الخصام. (2)
هـ- ويجوز له أن يفتي أو أن يمتنع عن إجابة السائل على حدٍ سواء : عندما يكون الإفتاء فرض كفاية على المفتي ، أي لم يتعين عليه، على النحو الذى فصّلته سابقاً.
*******************************
الفصل الرابع: وتحته مبحثان:
1-منصب الإفتاء ومكانته الشرعية عبر التاريخ .
(1) باختصار وتصرف من : أعلام الموقعين لابن القيم ( 4 / 168 – 178 ) .
(2) الموافقات للشاطبي (3 / 259)