تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً ؛ فباب الفتوى له صلة قوية بباب الاجتهاد والتقليد ، بل إن الفتوى فرع عن الاجتهاد والتقليد، إذ المفتي هو المجتهد، والمستفتي هو المقلد، لذا فإن كثيرًا من مباحث الفتوى يرجع فيها إلى كثير من مباحث الاجتهاد والتقليد.

ومع ذلك ؛ فثمت فروقاً بينهما ، حيث إن ( الإفتاء : يكون فيما علم قطعاً أو ظنّاً ، أمّا الاجتهاد فلا يكون في القطعيّ ، وأنّ الاجتهاد يتمّ بمجرّد تحصيل الفقيه الحكم في نفسه ، ولا يتمّ الإفتاء إلاّ بتبليغ الحكم للسّائل .

والّذين قالوا : إنّ المفتي هو المجتهد ، أرادوا بيان أنّ غير المجتهد لا يكون مفتياً حقيقةً ، وأنّ المفتي لا يكون إلاّ مجتهداً ، ولم يريدوا التّسوية بين الاجتهاد والإفتاء في المفهوم ) (1) .

وبناء عليه ؛ فإن للترجيح ألفاظاً بحسب تمكُّن العالم من الاجتهاد ، وتأهله للفتوى ، وهذا ما يُعرف عند أهل الفقه بـ : ألفاظ الترجيح في الفتوى ، والمراد بها :

( ما يلي مرتبة من الأقوى إلى الأضعف : به يُفتى - الفتوى عليه - الأصح - الصحيح - المختار - الأشبه )(2) .

3- الفرق بين الإفتاء والقضاء :

يفترقان في أمور:

1- أن الإفتاء أوسع مجالاً من القضاء ؛ فيصح الإفتاء من الحر والعبد ، والرجل والمرأة ، والبعيد والقريب ، والأجنبي والصديق ، بخلاف القضاء ففيه خلاف .

2- أن القضاء مُلْزِم للخصوم ، ونافذ فيهم بخلاف الإفتاء .

3- أن القضاء بما يخالف فتوى المفتي نافذ ، ولايعدُّ نقضاً لقضاء سابق ؛ بخلاف القضاء بما يخالف قضاءاً سابقاً ، فلا يَنْفُذ .

4- المفتي لا يقضي إلا إذا ولي القضاء ، ولكن القاضي يفتي ؛ بل ويجب عليه الإفتاء إذا تعيَّن له .

5- كل ما فيه قضاء يمكن أن يكون فيه فتوى ، وليس العكس .

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية - ( 1 / 480 )

(2) معجم لغة الفقهاء ( ص 128)

الفتوى بغير علم · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى بغير علمص ٢٦