تضافرت وتكاثرت الأدلة الشرعية والدلائل المرعية في بيان فضل هذا الباب العظيم وأهله ، وأسهب العلماء في بيان فضيلة ما مَنَّ الله عليهم به من الفقه في الدين ، وألفوا في ذلك مؤلفات مفردة وملحقة قديماً وحديثاً ، ومن أوعاها وأوعبها ذلك السفر الجليل ( مفتاح دار السعادة ) للإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى- ؛ فقد أفاض بذكر فضائل العلم حتى أصلها إلى مائة وثلاث وخمسين فضيلة(1) ، وها أنا أختار وأختصر منها ماراق وشاق ، وما به على غيره فاق ، فإلى ما قال – رحمه الله تعالى - :
1- أن الله سبحانه استشهد بأولي العلم على أجلِّ مشهود عليه ، وهوتوحيده ؛ فقال [شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلَائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ] والله لا يستشهد من خلقه إلا العدول..فهم بمنزلة آدلته وآياته وبراهينه الدالة على توحيده..وكل من ناله الهدى بسبب شهادتهم ، فلهم من الأجر مثل أجره ، وهذا فضل عظيم لا يقدر قدره إلا الله .
(1) قد مَنَّ الله على الباحث فقرأ هذا الكتاب كله ، وأعاد قراءة المبحث المتعلق بالعلم ، وهو يقع في أكثر من 300 صفحة ، وقد استخلصت منها ما وجدته أحسن وقعاً ، وأكثر نفْعاً ، وأبلغ دلالة . ولطوله فليعلم أني لم أراعِ ترقيم مؤلفه .