كأنما آتى كل موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت ، وقيل إنما قيل مقسم لأنه يقسم بحسنه الطرف فلا يثبت في موضع دون موضع ، وقوله : كما أنزلنا على المقتسمين أي الذين تقاسموا شعب مكة ليصدوا عن سبيل الله من يريد رسول الله ، وقيل الذين تحالفوا على كيده عليه الصلاة والسلام .
قسو : القسوة غلظ القلب ، واصله من حجر قاس ، والمقاساة معالجة ذلك ، قال : ثم قست قلوبكم - فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله وقال : والقاسية قلوبهم - وجعلنا قلوبهم قاسية وقرئ / < قسية > / أي ليست قلوبهم بخالصة من قولهم درهم قسي وهو جنس من الفضة المغشوشة فيه قساوة أي صلابة ، قال الشاعر :
( صاح القسيات في أيدي الصياريف % )
قشعر : قال : تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم أي يعلوها قشعريرة .
قصص : القص تتبع الأثر ، يقال قصصت أثره والقصص الأثر ، قال : فارتدا على آثارهما قصصا - وقالت لأخته قصيه ومنه قيل لما يبقى من الكلإ فيتتبع أثره قصيص ، وقصصت ظفره ، والقصص الأخبار المتتبعة ، قال : لهو القصص الحق - في قصصهم عبرة - وقص عليه القصص - نقص عليك أحسن القصص - فلنقصن عليهم بعلم - يقص على بني إسرائيل - فاقصص القصص والقصاص تتبع الدم بالقود ، قال : ولكم في القصاص حياة - والجروح قصاص ويقال قص فلان فلانا ، وضربه ضربا فأقصه أي أدناه من الموت ، والقص الجص ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور .
قصد : القصد استقامة الطريق ، يقال قصدت قصده أي نحوت نحوه ، ومنه الاقتصاد ، والاقتصاد على ضربين : أحدهما محمود على الإطلاق وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود فإنه بين الإسراف والبخل وكالشجاعة فإنها بين التهور والجبن ، ونحو ذلك وعلى هذا قوله واقصد في مشيك وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله والذين إذا أنفقوا الآية والثاني يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم وهو فيما يقع بين محمود ومذموم كالواقع بين العدل والجور والقريب والبعيد وعلى ذلك قوله فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد وقوله : وسفرا قاصدا أي سفرا متوسطا غير متناهي البعد وربما فسر بقريب والحقيقة ما ذكرت ، وأقصد السهم أصاب وقتل مكانه كأنه وجد قصده قال :
( فأصاب قلبك غير أن لم يقصد % ) وانقصد الرمح انكسر وتقصد تكسر ، وقصد الرمح كسره وناقة قصيد مكتنزة