فيستعمل فيه نحو قوله ألا في الفتنة سقطوا وتارة في الاختبار نحو : وفتناك فتونا وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا ، وقد قال فيهما ونبلوكم بالشر والخير فتنة . وقال في الشدة إنما نحن فتنة - والفتنة أشد من القتل - وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة وقال ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا أي يقول لا نبلني ولا تعذبني وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب . وقال فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم أي يبتليهم ويعذبهم وقال واحذرهم أن يفتنوك - وإن كادوا ليفتنونك أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما أوحي إليك وقوله فتنتم أنفسكم أي أوقعتموها في بلية وعذاب ، وعلى هذا قوله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وقوله : واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة فقد سماهم ههنا فتنة اعتبارا بما ينال الإنسان من الاختبار بهم ، وسماهم عدوا في قوله إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم اعتبارا بما يتولد منهم وجعلهم زينة في قوله زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية . اعتبارا بأحوال الناس في تزينهم بهم وقوله الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم كما قال ليميز الله الخبيث من الطيب وقوله أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون فإشارة إلى ما قال ولنبلونكم بشيء من الخوف الآية . وعلى هذا قوله : وحسبوا ألا تكون فتنة والفتنة من الأفعال التي تكون من الله تعالى ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة ومتى كان من الله يكون على وجه الحكمة ، ومتى كان من الإنسان بغير أمر الله يكون بضد ذلك ، ولهذا يذم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو قوله : والفتنة أشد من القتل - إن الذين فتنوا المؤمنين - ما أنتم عليه بفاتنين أي بمضلين وقوله : بأيكم المفتون قال الأخفش ، المفتون الفتنة كقولك ليس له معقول ، وخذ ميسوره ودع معسوره ، فتقديره بأيكم الفتون . وقال غيره : أيكم المفتون والباء زائدة كقوله : كفى بالله شهيدا ، وقوله : واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فقد عدي ذلك بعن تعدية خدعوك لما أشار بمعناه إليه .
فتى : الفتى الطري من الشباب والأنثى