كثيراً ما يدندن علماء الهادوية بأنهم فتحوا باب الاجتهاد وتركوا التقليد، وإذا جئت إلى كتبهم ونظرت إلى حالهم وجدتهم لا ينفكون عن التقليد والتعصب، فقد حصروا المرجعية في تفسير القرآن وفي الفتاوى إليهم، فأي دعوة إلى التقليد أسوأ من هذه؟! وأيضاً حصروا صحة الحديث فيما يروونه هم، وحصروا الإمامة في ذرية الحسن والحسين، فجمعوا بين قبيحين، فكم من علماء الهادوية من هو مبتلى بداء التقليد، بل بعضهم يصرح بذلك، فهذا عبد الله بن حمزة يقول: «إننا نهاب نصوص الهادي كما نهاب نصوص القرآن». "هجر العلم" (3/1289)
ولما قال المخلافي:
أليّه إليّه بباري البرية
إن الجنان زخرفت لمعشر الزيدية
قال الهبل مجيزا له كما في ديوانه ص(/160):
وأن كل الحق عند العترة الزكية
هم قادتي وسادتي وأسوتي المرضية
أما سواهم فأبت نفسي الأبية
نقلا من "صعقة الزلزال" (1/152)
وقد طفح التقليد فيهم مؤخراً كما أوضحه غير واحد من علماء السنة، قال العلامة الشوكاني عن المتعصبين في عصره وهو يتحدث عن المسائل: «وأقل الأحوال أن أقول: استدل هذا بكذا وفلان المخالف له بكذا، ودليل فلان أرجح لكذا، فما زال أسراء التقليد يستنكرون ذلك ويستعظمونه لعدم الفهم به، وقبول طبائعهم له، حتى ولّد ذلك في قلوبهم من العداوة والبغضاء ما الله به عليم». "أدب الطلب" ص(39)