وقال أيضا في كتابه "أدب الطلب" ص(42): «ثم لم يكتف ذلك الوزير بذلك حتى أغرى جماعة من الأجناد من العبيد وغيرهم بالوصول إلي لقصد الفتنة، فوصلوا وصلاة العشاء الآخرة قائمة، فدخلوا الجامع على هيئة منكرة، وشاهدتهم عند وصولهم، فلما فرغت الصلاة قال لي جماعة من معارفي: إنه يحسن ترك الإملاء تلك الليلة في البخاري. فلم تطب نفسي بذلك، واستعنت بالله وتوكلت عليه، وقعدت في المكان المعتاد... وأخذت في الإملاء رأيت أولئك يدورون حول الحلقة من جانب إلى جانب، ويقعقعون بالسلاح، ويضربون سلاح بعضهم في بعض، ثم ذهبوا ولم يقع شيء بمعونة الله تعالى وفضله ووقايته».
وقال صاحب كتاب "مصلح اليمن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني" ص(101_102) وهو يتحدث عن قدوم السيد الحسين بن مهدي النعمي إلى صنعاء: «قدم صنعاء أيام ولاية المهدي عالم من علماء اليمن، وهو السيد الحسين بن مهدي النعمي من مدينة (صبيا) وكان متمكناً في علوم القرآن والسنة، فأحسن المهدي استقباله، ودرس عليه في "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق العيد، وعهد إليه بتدريس علوم السنة بقبته التي كان قد فرغ من عمارتها، وهي إلى اليوم من أهم مساجد صنعاء وأجملها، فأقبل الدارسون، وانتشرت مظاهر السنة، فأبى الحاقدون المقصرون انتشار ذلك الخير، واتخذوا من رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والضم والتأمين متكأً باسم نصرة الحق والمذهب، واتصلوا بعنسي برط للقدوم إلى صنعاء والانتقام من الأمير والنعمي، فألف الأمير رسالته حول من التزم التأمين من أئمة أهل البيت، وكادت تحدث فتنة مظلمة، لولا أن الله دفعها بأجوبة العلماء المنصفين اللذين ردوا على العنسي محبذين لموقف الأمير والنعمي مؤيدين لهما». اهـ