? وأما والد الهادي وعماه فيعرفان بالخروج، وهكذا عرف بالخروج على الحكام إبراهيم وإسماعيل وأبو إبراهيم بن الحسن والحسن بن الحسن، وعلى هذا فجعل هؤلاء الذين ذكرنا أحوالهم أجل رواة أهل الأرض لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - مجازفة واضحة وتعصب مقيت، وإليك زيادة بيان:
1- أغلب رجال هذه السلسلة ليسوا مشهورين بعلم الحديث، فضلاً عن أن يكونوا حفاظاً نقاداً، وتفضيل سند على سند آخر إنما يكون بتحقق الضبط والإتقان، وكثرة الحفظ لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
2- الغالب على رجال هذا السند أنهم يرون السيف على الأمة، وهذا خلاف ما عليه الصحابة وآل بيت النبوة.
3- بعض رجال سلسلتهم هذه قد عرفوا بالرفض والاعتزال كالهادي يحيى بن الحسين وجده القاسم بن إبراهيم، وهذا داع إلى رد رواياتهم والقدح فيهم.
4- قد صرح ابن الوزير أن الهادي لم يرو بهذا الإسناد إلا حديثاً واحداً في الأحكام حيث قال: «ولا أعلم في الأحكام إسناداً متصلاً مسلسلاً بأهل البيت _ عليهم السلام _ سواه، إلا أن يكون مرسلاً، أو مقطوعاً، أو مدخلاً فيه غيرهم من الرواة. "إيثار الحق على الخلق" ص(422)
وقال المقبلي في "العلم الشامخ" ص(61): «ومن كلمات متفقهة زماننا أن الهادي _ ومذهبه المعتمد في اليمن _ لا يروي إلا عن أبائه، وهذا كذب محض، إلا أنهم لا يعرفون كذبهم لعدم معاودة كتبه، ومن عرفها منهم وقال ذلك كان كذبه عمداً، ولقد قال السيد محمد بن إبراهيم بن الوزير رحمه الله تعالى في "إيثار الحق على الخلق": إن كتابه "الأحكام" ليس فيه غير حديث واحد متصل بأهل البيت، وما عداه مدخل في رواية غيرهم، أو هو متصل لا يدرى من الواسطة، وهذا الحديث ذكره في كتاب الطلاق في باب (من طلق ثلاثا) »
فرحم الله ابن الوزير الخبير بهم وبكتبهم.
أما التعصب المقيت فيظهر للقارئ من أقوال متعصبي الزيدية والهادوية، فقال عبد الله بن حمزة في كتابه "الشافي":