تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ كما في "مجموع الفتاوى" (4/87_88) وهو يرد على من يرمي المحدثين بالحشوية: «فإن نبزهم بالحشوية إن كان لأنهم يروون الأحاديث بلا تمييز فالمخالفون لهم أعظم الناس قولاً لحشو الآراء والكلام الذي لا تعرف صحته، بل يعلم بطلانه، وإن كان لأن فيهم عامة لا يميزون فما من فرقة من تلك الفرق إلا ومن أتباعها من أجهل الخلق وأكفرهم، وعوام هؤلاء هم عمار المساجد بالصلوات، وأهل الذكر والدعوات، وحجاج البيت العتيق، والمجاهدون في سبيل الله، وأهل الصدق والأمانة، وكل خير في العالم، فقد تبين لك أنهم أحق بوجوه الذم، وأن هؤلاء أبعد عنها، وأن الواجب على الخلق أن يرجعوا إليهم فيما اختصهم الله به من الوراثة النبوية التي لا توجد إلا عندهم، وأيضا فينبغي النظر في الموسومين بهذا الإسم، وفي الواسمين لهم به أيهما أحق، وقد علم أن هذا الإسم مما اشتهر عن النفاة ممن هم مظنة الزندقة كما ذكر العلماء كأبي حاتم وغيره: أن علامة الزنادقة تسميتهم لأهل الحديث حشوية».

قلت: فما أشبه الهادوية برميها أهل الحديث بالحشوية بقول القائل: رمتني بدائها وانسلت، فمن هو الذي يروي ويحشو كتبه بأحاديث الكذابين والزنادقة أهل الحديث، أم الهادوية ؟! فلفظ (الحشوية) بتعريفه ومضمونه لا ينطبق على أهل الحديث بحال، فأهل الحديث هم القوم الكرام الأعلام، حمله الإسلام والذابون عن سنة سيد الأنام، فلا يضرهم هذا بحول ربنا وقوته.

تنبيه: المعتزلة يرمون أهل الحديث بالنابتة، وقد جاراهم على ذلك عبد الله بن حمزة ولا غرابة في ذلك، فقد تتلمذ على كتبهم، فهو منهم وإليهم.

دعوى الهادوية أن أهل الحديث مشبهة ومجسمة

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٠٣