السبب الأول: أنه رأى هذا المذهب منسوبا إلى الحشوية فظن أن المحدثين هم الحشوية كما قد سماهم بذلك في رسالته، وليس عليه في مجرد الجهل ذنب، فأكثر عامة المسلمين لا يدرون من الحشوية، ولا يعرفون أن هذه النسبة غير مرضية، وإنما الذنب الرجم بالظنون الكاذبة، والخوض مع أهل العلم بغير معرفة، ومن كان له أدنى تمييز عرف أن نقاد الحديث وأئمة الأثر أعداء الحشوية وأكره الناس لهذه الطائفة الغوية، فإن الحشوية إنما سُموا بذلك لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي: يدخلونها فيها وليست منها. وذكر من قال أن الحشوية كما عرفها _ رحمه الله _ ثم قال: فإذا عرفت هذا تبين لك أن المحدثين هم الذين اختصوا بالذب عن السنن النبوية والمعارف الأثرية، وحموا حماها من أكاذيب الحشوية، وصنفوا كتب الموضوعات، وناقشوا في دقائق الأوهام حفاظ الثقات، وعملوا في ذلك أعمالاً عظيمة، وقطعوا فيها أعماراً طويلة، وقسموا الكلام فيه في أربعة فصول:
أحدها: معرفة العلل.
وثانيها: معرفة الرجال.
وثالثها: معرفة علوم الحديث.