وأما استدلالهم بالأحاديث فمنها الصحيحة التي لا صلة لها بموضوع إمامتهم، ومنها الضعيفة والمكذوبة التي لا تقوم بها حجة، فانظروا معشرَ القراء إلى تسخيرهم الآيات القرآنية لأهوائهم كما يريدون، فالآيات التي حشدوها استدلالاً بها على إمامتهم لا تدل على ذلك لا بالسياق، ولا بالسباق، ولا بالإشارة، وهذا الطريق الذي سلكته الهادوية في الاستدلال، قد سبقهم إليه الرافضة الاثنى عشرية، وعلى سبيل المثال: ما قالته الاثنا عشرية في الآية الكريمة وهي: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 124] قال العلامة الألوسي رحمه الله في تفسيره "روح المعاني" 1(/377): «واستدل بها بعض الشيعة على نفي إمامة الصديق وصاحبيه رضي الله تعالى عنهم؛ حيث أنهم عاشوا مدة مديدة على الشرك ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13] والظالم بنص الآية لا تناله الإمامة. وأجيب: بأن غاية ما يلزم أن الظالم في حال الظلم لا تناله، والإمامة إنما نالتهم _ رضي الله تعالى عنهم _ في وقت كمال إيمانهم وغاية عدالتهم ... وأنت خبير بأن مبنى الاستدلال حمل العهد على الأعم من النبوة والإمامة التي يدعونها، ودون إثباته خرط القتاد» ا.هـ
الهادي يرى ثبوت الإمامة له ولأمثاله بالعلامات والمعجزات