فانظر هذه الكلمة من مثل هذا، مع شهرته في الناس، واجتماع كثير من طلبه علم الفروع عليه في جامع صنعاء، وشيبه الناصع، وثيابه الحسنة، كيف موقعها في قلوب العامة، وما تراهم يعتقدون في الفاعل لذلك بعد هذا؟ فأبعد الله هذا عالماً وذهب بهذا علماً؟ وإن كان لا عالم، ولا علم، فإن من لا يعقل الحجة، ولا يفهم إلا مجرد الرأي لا الرواية، ليس من العلم في شيء، ولا يستحق الدخول في باب من أبوابه، ولا ينبغي وصفه بشيء من صفاته، فيا هذا لا حياك الله، أيكون فعل سنة الرفع _ التي اجتمع على روايتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشرة المبشرة بالجنة، ومعهم زيادة على أربعين صحابياً _ ردة وكفراً، وخروجاً من الملة الإسلامية، أتدري ما صنعت بنفسك يا جاهل؟ عمدت إلى سنة من السنن الثابتة ثبوتاً متواتراً فتركتها، ولم تقنع لمجرد إنكار ثبوتها، بل جاوزت ذلك إلى أن جعلتها ردة، فجنيت على صاحب الشريعة أولاً، ثم على كل مسلم يفعل هذه السنة ثانياً، ثم على نفسك ثالثاً، فخبت وخسرت، وخبطت خبطاً ليس من شأن من هو مثلك من أسراء التقليد، وأتباع التعصب، وكفّرت عالماً من علماء المسلمين يفعل سنة من سنن سيد المرسلين، فما بالك؟ وهذا وأنت تعترف على نفسك أنك لا تعرف الحق، ولا تعقل الصواب في مسائل الطهارة، والتخلي، والوضوء، والصلاة، فكيف قمت هاهنا مقام تكفير المسلمين، والحكم عليهم بصريح الردة؟! جازماً بذلك، متحدثاً به، مطمئنا إليه، فما أوجب إنكار مثل هذا المنكر على أئمة المسلمين، وأولي الأمر منهم، فإن التنكيل بهذا المتكلم _ بمثل هذا الكلام بالحبس وسائر أنواع التعزير التي تردعه وتردع أمثاله من أهل التعصب عن انتهاك أعراض المسلمين، والتلاعب بعلماء الدين _ من أعظم ما يتقرب به المتقربون، وأفضل ما يفعله من ولاه الله من أمر عباده شيئاً».
بعض الهادوية يكفرون من تولى الملك من غيرهم.