وذكر في المصدر نفسه أن علي بن الفضل انتقل بعد ذلك إلى شبام، والتقى فيها بصاحبه ابن حوشب، وأقام عنده نحو شهر، ثم صار إلى المغرب، فنهبوا وسبوا النساء، وأخذوا الأموال، ثم خرج إلى تهامة سنة (293هـ) وذكر أنه بعد خروج علي بن الفضل قام ابن كياله، ومحمد بن الحسن بقتل القرامطة الذين تركهم علي بن الفضل، وقام المذكوران بالمكاتبة إلى الدعام، فبعث إليهما بابنه الحسين في عسكره، وكتبوا إلى الهادي يعلمونه بما كان منهم، ويستدعونه، ويسألونه النصر له، فأجابهم، وبعث ابنه أبا القاسم، فسار إلى صنعاء في جمادى الأولى، وخرج جماعة من أهل صنعاء إلى الهادي يستنهضونه، فخرج معهم، ودخل صنعاء يوم الأربعاء لأربع ليال من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وتسعين ومائتين، ودخل معه آل يعفر، والدعام، وولده، وابنا الراويه، وولد جعفر بن إبراهيم، ووجوه أهل اليمن مطيعين له، وكان ابن جعفر محمد بن الحسين، وابن كياله قد حاربا القرامطة في قلعة طهر، ودخلا عليهم وحاربهم في شبام، ودخلاها، وأخذا ما كان بها. اهـ
فأفاد هذا النقل أن مقاومة علي بن الفضل ومن معه، من وقت قدومه من ذمار، إلى دخوله صنعاء، ثم إلى خروجه إلى قدم، ثم إلى شبام، ثم إلى المغرب، ثم إلى تهامة، كل هذا في وقت عدم وجود الهادي، وعدم مشاركة جيشه في ذلك، ثم إن القضاء على بقية القرامطة في صنعاء، وفي وادي ظهر كان علي يد غير الهادي، والهادي في هذه المرحلة كان في صعدة، وقدوم الهادي صنعاء ودخوله إياها كان بعد خروج علي بن الفضل إلى تهامة، وبعد القصاء على بقية القرامطة، فاتضح من هذا أن الهادي لم يباشر قتال علي بن الفضل في القدوم الأول، ولا في معركة واحدة، لكونه كان في صعدة.
القدوم الثاني: ففي ص(393) من "سيرة الهادي" عام (294): أن ابن كياله وثب على الهادي يحاربه، فلم يقاتله الهادي، وخرج عنه من صنعاء إلى صعدة.