تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: إن نقاء السريرة وصفائها على إخوانك أمر واجب ما استطعت إليه سبيلاً وهو سبب من أسباب دخول الجنة ، والكل يعلم حديث الرجل الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات : ( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) وفي آخره قال الرجل لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم : " ماهو إلا ما رأيت يابن عمرو غير أني لا أبيت وفي قلبي غلاً لأحدٍ من عباد الله " ، أو كما قال رضي الله عنه . وهذا أمر وإن كان في بداياته صعب غير أنه يسير على من يسره الله عليه ، وهذه القاعدة العظيمة المهمة لو روعيت في الحكم على الآخرين لسقط ثلاثة أرباع هذه الأحكام التي بنيت على عداواتٍ مسبقة أو غيرةٍ مذمومة أو حسدٍ بغيض ، فإذا كان المحكوم عليه بينك وبينه عداوة على أمر من أمور الدنيا فإياك أن تنصب نفسك حاكماً عليه فإنه لابد أن تجور غالباً في حكمك لأن أمور الباطن مؤثرة تأثيراً كبيراً على أمور الظاهر وخصوصاً إذا كان المحكوم عليه من أهل السنة الذين عندهم شيء من الخطأ ، فتجد هذا الحاكم يفرح بما يجده من الخطأ حقيقة أو في ظنه ويطير به أيما مطار ، ويبثه في المجالس العامة والخاصة ويصرح باسم المحكوم عليه، ويضخم خطأه حتى يجعل من الحبة قبة ومن النملة فيلاً ومن النقطة بحراً ومن الشرارة ناراً عظيمة في قلب من يسمعه إن كان حقوداً أو قليل أدب مثله، وسبب ذلك قلة حيائه وعدم خوفه من الله تعالى ولأنه يحمل في قلبه على المحكوم عليه أشياء من الأحقاد والأضغان أو الحسد أو الغيرة المنهي عنها ويريد جاهداً بالسعي الحثيث أن يسقطه من عين الآخرين بأي طريق وهذا أمر محرم لا يجوز، وما أشد عقوبة هذا عند العليم الخبير . وقد كثر مثل هؤلاء الشرذمة في عصرنا يقعون في خيار الأمة وساداتها وعلمائها ولا يكاد يسلم من ألسنتهم أحد ويدعون أهل الأوثان والفسق والعصيان والزندقة والعلمنة والحداثة فما أصدق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم : ( يقتلون

قواعد في الحكم على الآخرين · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد في الحكم على الآخرينص ١٥