تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

01 - كن واثقا:

إن أول خطوة على طريق النجاح ـ بعد الثقة بالله تعالى ـ: (كلاّ إنَّ معِي ربِّي سيهْدِينِي)، الثِّقةُ بالنَّفس، الجُرأة، الشَّجاعة، رباطة الجأش، لا تُقل لِنفسك أنَّك لا تستطيع، أنَّك لن تنجحْ، فهذه إيحاءات الفشل، مصايِد العَجْز و الخور.

إذا غامرت في شرف مرومٍ فلا تقنع بما دون النّجوم

فطعم الموت في أمر صغير ... كطعم الموت في أمر حقير

يرى الجبناء أن العجز عقل ... و تلك خديعة الطّبع اللئيم (1)

سئل نابليون: كيف استطعت أن تمنح الثقة في أفراد جيشك؟ فقال: كنت أردّ بثلاث: من قال: لا أقدر، قلت له: حَاوِلْ. و من قال: لا أعرف، قلت له: تعلَّمْ. و من قال: مستحيل

قلت له: جَرِّبْ (2).

ثقتك بقدراتك و مواهبك تمنحك الشجاعة و القوة، ربما شعرنا كلنا في بداية مواجهة الناس و لازلنا بارتباك شديد و تلعثم اللسان و تصبب العرق و ارتعاد الفرائص، و كيف لا يحدث لنا هذا؟! و أحدنا كما قال عبد الملك بن مروان و قد قيل له: عجل عليك المشيب يا أمير المؤمنين. فقال: كيف لا يعجل عليّ و أنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرّتين؟ أو قال: شيبني صعود المنابر و الخوف من اللّحن (3):

كل إنسان تقريبا يصاب بالخوف لدى إقدامه على أي عمل، و لكن عليه أن يحتفظ برباطة جأشه و ثقة في نفسه و يتصرف و كأنه غير خائف فبعد مضي بعض الوقت يتحول الأمر من خوف إلى شجاعة، و من ارتباك إلى ثقة، قال بعض الخطباء: " قبل دقيقتين من البدء بالخطاب أفضل لو أنني جلدت على أن أستهل خطابي لكن بعد دقيقتين من البدء أفضل أن أقتل على أن أتوقف (4) ".

إن أوّل الفشل هو جبن الخطيب و خوره، فما أن يشعر بالضعف و الإنهزام و ترجف أعضاؤه و يتلعثم لسانه و يسيل عرقه، حينها تسأل كم هو الإحراج الذي يعيشه سامعوه فضلا عنه، و هذا هو سقوط الخطيب صراحة.

كيف يؤثر في الجموع من يرهبها؟ و كيف يستولي على قلوبها من يخجل منها؟.

(1) الأبيات للمتنبي. و هي ف: 200 حكمة قيادية و وصية إدارية: 22.

(2) 200 حكمة ... : 54

(3) جمهرة خطب العرب 3/ 376

(4) فن الخطابة 18

قواعد الخطاب المسجدي الناجح · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد الخطاب المسجدي الناجحص ٣