أردت الخروج إلى خيبر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته )) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة )) متفق عليه ، فهذه الأدلة وغيره كثير تدل دلالة صريحة على جواز التوكيل والتوكل ، لكن ينبغي لك مراعاة الشرطين السابقين ، ومن باب زيادة التوضيح أذكر لك بعض الفروع الفقهية على ذلك فأقول :-
منها : التوكيل في قبض الصدقات وتقدم دليله.
ومنها : التوكيل في إخراج ما وجب منها وتقدم دليله وهو حديث ابن أبي أوفى المذكور آنفاً ، وكذلك التوكيل في الصدقة المستحبة كما في حديث أبي يزيد الأخنس بن زيد بن الأسود رضي الله عنهم قال : (( كان أبي يزيد أخرج دنانير يريد أن يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فأتيت فأخذتها ... الحديث )) .
ومنها: التوكيل في الزواج وتقدم دليله .
ومنها : التوكيل في الطلاق ، جائز أيضاً ويملك الوكيل من عدد الطلاق ما نص عليه موكله فإن لم ينص على شيء لم يملك إلا طلقة واحدة فالطلاق فعل تدخله النيابة فجاز التوكيل فيه .
ومنها : التوكيل في الظهار ، أي إذا أراد أن يظاهر من امرأته فهل يجوز أن يوكل من يظاهر عنه ؟ الجواب : لا يجوز لأن الظهار منكر من القول وزور فلا يجوز له القيام به بنفسه فبنائبه من باب أولى .
ومنها : التوكيل في إنهاء العاملات والتعقيب عليها جائز أيضاً لأنه فعل تدخله النيابة فجاز التوكيل فيه .
ومنها : التوكيل في بيع ما يجوز بيعه أو شراء ما يجوز شراؤه كل ذلك جائز لأن هذه الأفعال تدخلها النيابة فيصح التوكيل فيها ، لكن لا يجوز له التوكيل في بيع وشراء مالا يجوز بيعه وشراؤه لأنه فعل لا يجوز له أصلاً القيام به بنفسه فبنائبه من باب أولى .